
أربعة أدلّة على أصالة النيّة
نيابة الملائكة والشياطين عن المؤمنين والفاسقين
تتحدّث المحاضرة حول أربعة أدلّة على أصالة النيّة: 1 ـ سيرة العقلاء في المدح والذمّ. 2 ـ سيرتهم في إنشاء المحاكم ـ 3ـ إرسال الله للملائكة نيابة عن المؤمنين الناوين لعمل ما. 4 ـ إرسال الله للشياطين نيابة عن الفاسقين. كما تتحدّث حول بعض المواضيع الفرعيّة مثل: ثبات الشريعة،آداب الزيارة، خلق الأبدان، حقيقة ماء الكوثر، المكاشفات الشيطانيّة، دعوى التخلّي عن النفس، وغير ذلك…
أربعة أدلّة على أصالة النيّة
3فإن كانت هناك مشكلة وكان هناك طفل أو إنسان يحتاج إلى مساعدة فدخلت بهذه الطريقة للعمل على نجاته، فحينها إذا التفت الناس أنّ السبب في الدخول بهذه الطريقة هو هذا، فليسوا فقط لا يذمّونه بل يمدحونه: أحسنت! لو لم تفعل ذلك لأصيب هذا الطفل ببلاء عظيم! هناك إنسان في هذه الدار كان سيصاب بمشكلة! وفجأة تتحوّل حالة العصيان والذنب والذمّ والقبح إلى حالة مدح وثناء، في حين أنّه لم يكن سوى عمل واحد، فهو لم يصنع عملين اثنين، إنّما هو عمل واحد، فكيف كنت في البداية تريد أن تضربه خمسين ضربة لأنّه فعل ذلك والآن تقول: بارك الله بك؟!
ـ لقد أدركتُ فجأة أنّ نيّته كانت هكذا.
فلمّا عرف نيّته تبدّلت صفة ذلك العمل الخارجيّ من الذمّ والقدح والتعدّي والظلم إلى الاستحسان، فالناس والعقلاء والشرع يستحسنون ذلك العمل، هذا جمع بين المتناقضين، فإن كان لا بدّ من حمل صفة الحسن على هذا الفعل الخارجيّ في نفسه بما هو فعل خارجيّ فكيف يمكن أن يحمل عليه نفسه صفة الحسن وصفة القبح في آن واحد؟! ففي تلك اللحظة التي يذمّونه فيها على هذا الفعل وهذا العمل هناك جماعة آخرون يعلمون أنّه تحقّق لأجل هذا الأمر ولأجل هذه النيّة، غاية الأمر أنّه لم يرفع صوته، أو أنّه يبدأ بالكلام وذكر الأسباب والأدلّة على ذلك والشواهد، وفي النهاية هذا يتكلّم وهذا يتكلّم فيتغلّب أحدهما على الآخر، ففي النهاية كيف يمكن لأمر خارجيّ أن يتّصف بصفتين؟! جماعة تقول: هذا العمل قبيح، وجماعة أخرى تقول: هذا العمل صحيح؟!
فلو فرضنا أنّ هذا الكتاب الذي بيدي الآن هذا الكتاب ما لون صفحاته؟ إنّها بيضاء في النهاية. والجميع يرونها بيضاء، إلا أن يكون هناك من لديه مشكلة في عينه فلا يراها، فيقول: إنّها حمراء فهل يمكن أن تكون في آن واحد سوداء وبيضاء؟ كلاّ بل هي بيضاء وهذه الكتابة التي عليها سوداء، وهذا واضح للجميع، فالفعل الخارجيّ في نفسه له صفة واحدة، له نعت واحد، له خصوصيّة واحدة لا تختلف باختلاف الأفراد، فإذا اختلفت فلمرض وعلّة، كأن يعاني أحدهم في نظره من عمى الألوان أو لا يرى جيّدًا في الليل، أو لديه مرض آخر بحيث لا يمكنه أن يرى جيّدًا، وإلاّ فإنّ هذا الشيء في نفسه وهذا الوجود الخارجيّ واضح أنّه أبيض، وهذه الأسطر الموجودة هي أسطر سوداء، أسطر الفقرة المؤلّفة من ثلاثة أسطر. فهل الفعل الذي يصدر عنّا في الخارج هو هكذا ثابت ولا شكّ فيه أصلاً، فهو إمّا فعل قبيح أو مستحسن ولا شكّ فيه، وإنّما نحن أحيانًا نخطئ ونراه قبيحًا، أو غيرنا يخطئ ويعدّه حسنًا دون أن يكون كذلك؟
