
آثار أصالة النيّة
كيف نكون في عاشوراء؟
تبيّن هذه المحاضرة ثلاثة آثار لموضوع أصالة النيّة: 1. اختلاف الأعداء باختلاف نواياهم. 2. اتّضاح معنى من قتل نفسًا… فكأنّما قتل الناس جميعًا. 3. أن يكون الإنسان أستاذ نفسه. كما تبيّن تحت كلّ أثر بعض التطبيقات الفقهيّة والسلوكيّة، مثل حرمة قتل كلّ من كان في جيش الأعداء ما لم يكن مقاتلاً، وضرورة كون الثواب والعقاب على أمر اختياريّ وهو النيّة وعدم وجود سوى إمام حسين واحد في زماننا هو صاحب الزمان عليه السلام وغير ذلك.
آثار أصالة النيّة
2أعوذ باللَه من الشيطان الرجيم
بسم اللَه الرحمن الرحيم
«إذَا رَأيتُ مَولاي ذُنُوبِي فَزِعتُ، وَ إذَا رَأيتُ كرَمَك طَمِعتُ فَإن عَفَوتَ فَخَير راحِم وَ إن عَذَّبتَ فَغَيرٌ ظالِم».
عندما أنظر يا مولاي إلى ذنوبي تسيطر عليّ الوحشة ممّا جنيت على نفسي، وعندما أنظر إلى كرمك وجودك وعفوك وكرمك وعظمتك أطمع ويتولّد لديّ الأمر وأرغب بلطفك.
تلخيص ما سبق
سبق أن ذُكر للرفقاء بعض الأبحاث حول كيفيّة تحقّق الذنب، وقلنا إنّ الذنب ليس هو هذا العمل الخارجيّ الذي نقوم به بواسطة الأعضاء والجوارح، فهذا العمل الفيزيائي الذي يتحقّق في الخارج لا يسمّى ذنبًا. إنّه عمل كسائر الأعمال، وفعل خارجيّ مثل سائر الأفعال الخارجيّة، فلا يسمّى ذنبًا ولا طاعة يثاب عليها، وإنّما يعود الذنب إلى نوايانا تلك وما يجري في قلوبنا والغاية التي لأجلها يتحقّق العمل، فالأمر يرجع إلى بواطننا لا إلى هذا العمل الظاهريّ. ولا شأن لله بهذا العمل الظاهريّ أبدًا، فلو قضيتم على مائة ألف إنسان وفي نيّتكم أنّهم أعداء الله حقًّا فلن يحاسبكم، مائة ألف إنسان، ومائة ألف ليس بالقليل، فلو كنتم حقًّا بينكم وبين الله قد وصلتم إلى هذه النتيجة استنادًا إلى أدلّة عقليّة وشرعيّة وبدون أيّ نوع من التساهل والتسامح والمجاملة والتقصير، ورأيتم أنّ هؤلاء أعداء الله كما لو كنتم في معركة صفّين، فقد كان معاوية محاربًا في النهاية، وقد خرج على حكومة أمير المؤمنين عليه السلام، فمن كان في جيش أمير المؤمنين عليه السلام عندما يقاتل هؤلاء فهو يقاتلهم بعنوان أنّهم أعداء الله وأعداء الإسلام، وعلى هذا الأساس يتقدّم ويحاربهم، وعلى هذا الأساس وهذه النيّة يمشي ويحاربهم ويقضي عليهم، فهذا ليس فقط لا يكتب عليه ذنب، بل تكتب له حسنة، ولو قتل في إحدى هذه المعارك فهو شهيد، ويقال: لقد استشهد، فما نقوله هو أمر محرز له.
آثار أصالة النيّة
اختلاف مراتب الأعداء باختلاف نواياهم ومعرفتهم
أتدرون ما معنى ذلك؟ معناه أنّ هؤلاء الذين جاؤوا الآن ضمن جيش معاوية ليقاتلوا أمير المؤمنين عليه السلام هل كانوا سواء وفي مستوى واحد من قبح السريرة وخبث الباطن؟! دقّقوا جيّدًا فهل الجميع يكنّون في قلوبهم مستوى واحدًا من العداوة لله والرسول الإسلام والأحكام الإلهيّة؟! هل الجميع وقفوا في الصفّ المقابل لأمير المؤمنين عليه السلام بمستوى واحد؟! هل الجميع يعادون أمير المؤمنين بمستوى واحد؟
