
آثار أصالة النيّة
كيف نكون في عاشوراء؟
تبيّن هذه المحاضرة ثلاثة آثار لموضوع أصالة النيّة: 1. اختلاف الأعداء باختلاف نواياهم. 2. اتّضاح معنى من قتل نفسًا… فكأنّما قتل الناس جميعًا. 3. أن يكون الإنسان أستاذ نفسه. كما تبيّن تحت كلّ أثر بعض التطبيقات الفقهيّة والسلوكيّة، مثل حرمة قتل كلّ من كان في جيش الأعداء ما لم يكن مقاتلاً، وضرورة كون الثواب والعقاب على أمر اختياريّ وهو النيّة وعدم وجود سوى إمام حسين واحد في زماننا هو صاحب الزمان عليه السلام وغير ذلك.
آثار أصالة النيّة
18ـ حسنًا، لماذا تبيع التمر؟!
ـ أحبّ ذلك، فماذا تريد؟ لماذا تتدخّل في عملي؟! دعني أتابع عملي.
ـ لماذا تبيع التمر؟!
ـ أحبّ ذلك، فهل هو ذنب؟! هل هناك إشكال في الرزق الحلال؟! لا إشكال فيه، ما الإشكال فيه؟ أريد اليوم أن أحصل على رزق حلال، ينظر إلى الرجل ويقول له: إلى أين أنت ذاهب تعال واشتر منّي التمر، هل أتيت لتناقشني فقط، تعال فقد استدلّيت لك كلّ هذا الاستدلال فاشتر كيلو من التمر فإنّه مفيد لك، فهذا التمر له بركة خاصّة، لأنّه يباع على أساس نيّة خاصّة، كلّ من تعطيه منه سيؤثّر عليه أثرًا وله أسرار. والخلاصة أنّه يأتي ويبيعه بهذه الطريقة.
وقد كانت عبارة المرحوم العلاّمة: عندما وصل إلى آخر حبّة تمر وصل إلى مقصوده وانتهى الأمر، فتح له الباب وانتهى الأمر بحركة واحدة. إنّ محمّد بن مسلم لم يكن يوم عاشوراء ولكنّ الإمام الحسين بالنسبة إليه موجود وهو الإمام الصادق عليه السلام، الإمام الحسين عليه السلام الذي كان يوم عاشوراء موجود الآن أيضًا، إنّه الإمام الصادق عليه السلام الذي يقول: إن أردت أن تستشهد فتفضّل فبأيّ شيء هي شهادتك؟ بواسطة سطل من التمر، لا تحتاج إلى سهم، لقد سهّلنا عليك ذلك، فبدون دم ونزف نلقي بك بكلّ سهولة، فأنت الآن تفعل ذلك وتأخذ طبقًا من التمر وتبيعه فلا سهم ولا رمح ولا نزف دماء ولا قتال وجراح وسيوف ولا شيء آخر أبدًا، أنت لم تكن يوم عاشوراء ولكنّي أنا الآن موجود فخذ هذه الوصفة، فهؤلاء الذين كانوا يوم عاشوراء كانت وصفتهم بشكل آخر، لقد كانت وصفتهم عبارة عن السيف والسهم والرمح والقتال وأمثال ذلك، ووصفتك أنت هي هذه، فجاء وفعل ما أمر به وانتهى الأمر. قال المرحوم العلاّمة: ما انتهى التمر حتّى انتهى معه الأمر. ثمّ قال بعبارة أخرى أعجب من تلك: لو أنّ محمّد بن مسلم كان أذكى من ذلك وأعمق وكان فهمه وإدراكه ومعرفته أرفع لقام بذلك في نفسه في مجلس الإمام الصادق عليه السلام ذاك ودون أن يقوم بالفعل في الخارج ويحمل طبق التمر وأمثال ذلك، لأنجز ذلك العمل في نفسه في مكانه، ولحصل على النتيجة هناك! لماذا؟ لأنّ الإمام الصادق عليه السلام عندما قال تواضع لله تواضع لله فإنّه يقول إنشاء لا إخبارًا، أي كن الآن متواضعًا كن متواضعًا وصر متواضعًا الآن، ولكنّ محمّد بن مسلم لم يدرك ذلك جيّدًا فتأخّر قليلاً واضطرّ أن يذهب إلى السوق ويقف هناك ويستدلّ لهذا ولذاك ويناقش ويضحك وأمثال ذلك حتّى ينتهي أمره. أي أريد أن أقول نحن لدينا ذلك أيضًا، لدينا معبر ولدينا مسائل تقرّب الإنسان من المقصود، فهذا الميدان أمامنا فكلّ من أراد ذلك فليتفضّل بسم الله فكلّ ذلك جيّد، وكلّه يوصل الإنسان إلى المطلوب، ففي النهاية يصل الإنسان وهذا جيّد، وكما يقول الحاجّ هادي الأبهري: ديارك عامرة يا الله، إن أوصلتنا إليك فديارك عامرة، وإلا فماذا سنصنع؟! ماذا يتأتّى منّا لنفعله؟!
