انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آثار أصالة النيّة

كيف نكون في عاشوراء؟

0
سنة 1430

تبيّن هذه المحاضرة ثلاثة آثار لموضوع أصالة النيّة: 1. اختلاف الأعداء باختلاف نواياهم. 2. اتّضاح معنى من قتل نفسًا… فكأنّما قتل الناس جميعًا. 3. أن يكون الإنسان أستاذ نفسه. كما تبيّن تحت كلّ أثر بعض التطبيقات الفقهيّة والسلوكيّة، مثل حرمة قتل كلّ من كان في جيش الأعداء ما لم يكن مقاتلاً، وضرورة كون الثواب والعقاب على أمر اختياريّ وهو النيّة وعدم وجود سوى إمام حسين واحد في زماننا هو صاحب الزمان عليه السلام وغير ذلك.

آثار أصالة النيّة

16
  • فإذن العمل الذي يقوم به الإنسان هذا العمل الخارجيّ في حدّ نفسه، وهذا العمل الماديّ لا هو طاعة يثاب عليها ولا هو معصية، الطاعة هي عبارة عن تلك النيّة التي على أساسها يقوم الإنسان بالفعل، وهنا البحث مهمّ جدًّا وهنا ترتّب الكثير من الآثار، وذلك السلوك العقلانيّ الذي كنّا نتحدّث عنه مع الرفقاء منذ سنوات، والكلام الذي يقوله الأعاظم وقالوه في هذا المجال إنّما يتشكّل تحت هذه المجموعة وهذا العنوان.

  • من آثار أصالة النيّة: كيف يكون الإنسان أستاذ نفسه؟ 

  • ومن الأمور التي سمعتها مرّتين أو ثلاث مرّات من المرحوم العلاّمة بشكل مرموز وبشيء يسير من الصراحة هو أنّ الإنسان يمكنه أن يكون أستاذ نفسه، وهذا الكلام عميق جدًّا، وهذا الكلام دقيق وعميق، وهو أن يكون الإنسان أستاذ نفسه، أفتعلمون ما معنى ذلك؟ يعني أنّ عليك أن لا تنظر إلى فم الأستاذ وتنتظر متى يخرج هذا الأمر منه ثمّ تفكّر هل تعمل به أم لا، عليك أن لا تنظر إلى أنّه متى يأمرك بهذا الأمر ثمّ بعد ذلك تتوجّه نحو هذا الأمر وتؤدّيه فهذا ما يبقيك متأخّرًا، يبقيك بعيدًا، عليك أن تنظر ما هي نيّة أستاذك ونيّة وليّ الله ذاك بماذا تعلّقت فلا تنتظر كلامه، فلماذا أنت منتظر أن يقول لك بعد أسبوع مثلاً فلتتفضّل الآن بسم الله ما دمت تعلم، فلا نخدع أنفسنا، ولا ندسّ رؤوسنا في الرمال، كلاّ بل نعلم حقًّا أنّه يسرّ لهذا العمل، فنحن في زمان المرحوم العلاّمة كنّا نستنبط أمثال هذه الأمور، فمثلاً كنّا نستنبط أنّ المرحوم العلاّمة الآن يسرّ من هذا العمل ولكن هناك نوع من العجب والحياء يمنع من يقول لنا ذلك، فكنّا نذهب بأنفسنا إليه ونقول: سيّدنا أليس لديكم أمر حول هذا الموضوع؟ فكان يقول: بلى حقًّا يا فلان لو أنّك تفعل كذا أو لو أنّ فلانًا يفعل كذا فهو جيّد. فما إن كانوا يشعرون حتّى يقدمون، وقد كان هناك عدد يسير لا يتجاوز عدد أصابع اليد في ذلك الزمان من الأذكياء والفطنين فهذا هو الفطن، وهؤلاء هم الذين وصلوا إلى سرّ السلوك، ما إن كانوا يرون أنّه يبحث عن أمر ما ويفكّر في أمر ما وينوي أمرًا ما ويريد أن يقول شيئًا ولكنّ الظروف لا تسمح له بقولها، فقد كان يراعي ولم يكن هكذا، فرغم أنّه يعلم أنّ كلّ ذلك هو في صالحهم ولكن على كلّ حال هناك محاذير لديه وهناك موانع، خصوصًا وأنّه كان يحذر من أن تنسب إليه هذه القضايا. فقد كان هناك أناس آنذاك يأتون إليّ ويقولون: يبدو أنّ للعلاّمة رأي كهذا وأمر كهذا ولكن لا يجد له أهلاً، فكنت أقول: اذهب واسأله، اذهب واطرح الأمر عليه، وكان يتّضح أنّه صحيح، وحيث إنّ هذا قد طرح عليه الأمر فقد انفرجت أساريره ليخبره عنه، فهؤلاء في النهاية لديهم محاذير، ولديّ في هذا الموضوع أمثلة كثيرة مئات الأمثلة وكيف كان يبيّن الأمور بأيّ لطف وبأيّ دقّة، وكان لهم حسابات دقيقة وحسابات ظريفة، فكان يقول: يجب أن يكون الإنسان أستاذ نفسه، فعندما تصل إلى مباني الأستاذ، وعندما تصل إلى الأمور التي نقلها لك، وعندما تدرك ما هو مرادك فلماذا تنتظر بعد ذلك؟! أتنتظر أمرًا لفظيًّا؟ أتنتظر إشارة؟! افعل ما تعلم، ولو كان هناك اشتباه فليكن فإنّ نيّتك نيّة خير، فيكتبون لك عين ما يكتبونه لو لم تكن مشتبهًا، فلتكن مطمئنًّا دون أيّ قلق، فهنا لا بدّ أن تكون مطمئنًّا، لأنّ النيّة نيّة خير، لأنّ النيّة نيّة صدق، فلن ينظر الله بعد ذلك إلى العمل الخارجيّ الذي هو اشتباه لن ينظر إليه بعد ذلك، وإنّما ينظر إلى الباطن. وعندما ينظر إلى الباطن فلنفترض أنّه حصل اشتباه أحيانًا فلا إشكال، فإنّه يكتب في حقّ ذاك الإنسان، وهنا يصبح سير الإنسان سريعًا، ويقلّ اعتماد الإنسان على هذا وذاك، واهتمامه بالأمور الظاهريّة ينقطع، يرجع الإنسان إلى نفسه، وذلك الارتباط بينه وبين الله وبينه بين الولاية يسير به إلى الأمام ويسير به إلى الأمام، وهذا كما قلت عندما تكون النيّة خالصة لوجه الله.