
آثار أصالة النيّة
كيف نكون في عاشوراء؟
تبيّن هذه المحاضرة ثلاثة آثار لموضوع أصالة النيّة: 1. اختلاف الأعداء باختلاف نواياهم. 2. اتّضاح معنى من قتل نفسًا… فكأنّما قتل الناس جميعًا. 3. أن يكون الإنسان أستاذ نفسه. كما تبيّن تحت كلّ أثر بعض التطبيقات الفقهيّة والسلوكيّة، مثل حرمة قتل كلّ من كان في جيش الأعداء ما لم يكن مقاتلاً، وضرورة كون الثواب والعقاب على أمر اختياريّ وهو النيّة وعدم وجود سوى إمام حسين واحد في زماننا هو صاحب الزمان عليه السلام وغير ذلك.
آثار أصالة النيّة
13ـ تفضّل يا ابن رسول الله! البيت بيتك.
يقول: لا دع هذا الكلام جانبًا دع المجاملة جانبًا. ويا مكتب العقارات كم هي أجرته حتّى يرتاح بالنا ولا يأتي الشيطان لاحقًا ويقول لك: لقد جاء إمام الزمان يومًا وأعطاني القليل وذهب، فتعال من البداية، تعال من البداية نكون واضحين وصريحين.
وأنا إمام الزمان أستأجر مع دفع أجرة سنة كاملة سلفًا، أعطيك أجرة سنة حتّى لا يخدعك الشيطان يومًا وبعد مغادرتي يقول لك: لقد أعطاك القليل.
ـ أنت ابن رسول الله نخفّض لك الأجرة.
ـ كلاّ فأنا لا أحتمل المنّة.
فجاء إمام الزمان وجلس في الطابق الأعلى، فبينكم وبين الله هل نكون كما نحن الآن أم لا بل نجلس مؤدّبين فإمام الزمان عليه السلام موجود، إنّه في الطابق الأعلى فهو مشرف علينا في النهاية؟!
ذات يوم جاء أحد الرفقاء إلى طهران لزيارة العلاّمة حين كان في طهران، وهو لا يزال على قيد الحياة الآن، فجئت أنا لأقدّم الشاي، وكان الوقت بعد الظهر فأحضرت الشاي وفي هذه الأثناء سمعت هذا السؤال والجواب، ولا أدري ماذا كان قبله ولا بعده، ولكنّه سمعت أنّه سأل هذا: ما هو موقعك الآن بالنسبة إلى الإمام عليه السلام؟ وكان يريد أن يسأل أسئلة أخرى ويريد أن يكون طريقه واضحًا، فقال: موقعي بالنسبة إلى الإمام مثل موقعي بالنسبة إلى هؤلاء الأولاد ـ وأشار إليّ ـ فكما أنّي الآن مشرف على الطابق الأسفل الذي فيه العيال الآن، فالإمام عليه السلام مشرف عليّ هكذا أيضًا، فأنا معه ولست منفصلاً عنه. فهل نحن حينها سنكون كما نحن الآن أم أنّ الأمر سيختلف عندنا قليلاً وسيختلف سلوكنا وسيكون لدينا المزيد من التحفّظ على سلوكنا؟! فهل نحن لا نقبل إمام الزمان عليه السلام بهذا المستوى؟! نحن نقبله، ولكنّا لا نعمل ولا نتّبع! فإذن علينا أن لا نتصوّر أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يعد موجودًا الآن، كلاّ بل هو موجود وهو عين ذلك الإمام الحسين دون زيادة ولا نقصان، دون أن يختلف عنه قيد أنملة زيادة أو نقصانًا، فالإمام الحسين بعينه موجود الآن في إمام الزمان عليه السلام وقد تجلّى فيه بشكل كامل فهو مرآة تامّة له، وهو ينظر إلى جميع أمورنا وأعمالنا وتصرّفاتنا ويشرف عليها. فماذا يعني ذلك؟
