
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
وانقسام الأوامر الإلهية إلى تكوينية وتشريعية
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟ وما هي مراتب هذه الولاية والفوارق بينها؟ ومن الذي يمكنه أن يحوز هذه المراتب؟ هل يعرف الولي ما يجري مع تلامذته؟ وهل يمكن أن لا يوجّههم ويبيّن لهم الصواب؟ ما معنى قولهم أنّ النفس الإنسانية ترابية في حدوثها؟ وكيف يمكن للإنسان أن ينطلق من هذه النفس الترابية ليصل إلى نفس إلهية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الأول من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
13إن شاء الله في المطالب اللاحقة قد نتحدّث عن تغيّر الإنسان من الجماد إلى النبات ومن النبات إلى الحيوان، فعندما تكون حقيقة الإنسان عبارة عن روح الإنسان، بينما هذا الجسم هو عبارة عن جنبة خاوية فائدته تقتصر على أصل تكوّن الإنسان لا غير، دون أن يفيد شيئاً في بقاء هذا الإنسان، بل سوف يتم التخلّي عن هذا الجسم الترابي وعن الجهة النباتية والجهة الحيوانية فيه ليتبدّل إلى نفس قدّوسي وربوبي. وبناء عليه، لماذا نهتمّ كثيراً بهذا البدن؟ فهذا البدن عبارة عن تراب وسوف يتلاشى وعليه:
پس عدم گردم عدم چون ارغنون *** گویدم كه انّا الیه راجعون (ينبغي أن أعدم وأفنى حتى أصير كالكمان الذي يصنع من الجماد ثم يصدح بالصوت الجميل، حتى يصير قول "إنا إليه راجعون" حقيقة متشخّصة في وجودي)
فما يحصل للإنسان إنّما هو بسبب تخلّيه عن هذه الجنبة الحيوانية لكي يتبدّل إلى نفس ناطقة قدوسيّة، وعندئذٍ ماذا يفعل بالجسد؟ سواء أراد أن يكون له جسم مثالي أم لا، لا فرق في عدم حاجته إلى الجسد.
لقد تعرّض الحرّ بن يزيد الرياحي للإمام الحسين عليه السلام وهدّده بالقتل، فقال له الإمام أبالقتل تهدّدني؟ فأولياء الله لا يخافون من الموت! أراد الإمام أن يفهمه أتريد بدني هذا؟ تفضّل وخذه، لكن اعلم بأنّ يدك لن تصل إليه، بل لو اجتمعت كلّ قوى العالم فلن تصل أيديهم إليّ، والوحيد الذي يمكنه أن تصل يده إليّ هو الله تعالى لا غير. ثم تأتي أنت وتقول تريد أن تمعني من المسير؟ إنّ بدن الإنسان كالثوب الذي يلبسه ويخلعه ويلبس غيره، أو قد يأتي سارق إلى منزله ويسرقه فما الضرر الذي لحق الإنسان إذا سرق ثوبه؟ الإمام يقول: أبالقتل تهدّدني؟ ثم قال له لا قدرة لديك على أكثر من قتلي، وأنا لا أخشى من القتل، أتريد أن تخوّفني بالموت؟! لقد أخطأت ظنّك وأضعت سهمك، فأنا أكبر من ذلك وهمّتي أعلى من أن أنزل على حكم ظالم خوفاً من الموت. وهكذا كان أصحاب الإمام عليه السلام.
الإمام علي لم يكن يحسب لجسده حساباً
