
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
وانقسام الأوامر الإلهية إلى تكوينية وتشريعية
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟ وما هي مراتب هذه الولاية والفوارق بينها؟ ومن الذي يمكنه أن يحوز هذه المراتب؟ هل يعرف الولي ما يجري مع تلامذته؟ وهل يمكن أن لا يوجّههم ويبيّن لهم الصواب؟ ما معنى قولهم أنّ النفس الإنسانية ترابية في حدوثها؟ وكيف يمكن للإنسان أن ينطلق من هذه النفس الترابية ليصل إلى نفس إلهية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الأول من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
12حقيقة النفس الناطقة الإنسانية من تراب
يقول في هذه الآية ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَه كمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾، يعني أنّ نشأة الإنسان كانت من تراب، فهي تقول بأنّ آدم خلق من تراب، ولم تقل خلقت هيأة آدم من تراب. وهذا يعني أنّ أساس وأصل خلقة النفس الناطقة الإنسانية هي من هذا التراب الذي نراه ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كنْ فَيكونُ﴾. وبعد ذلك وبواسطة الحركة الجوهرية وذاك التغيير الذي ينبغي أن يطرأ على هذا التراب ليتبدّل إلى آدم منصبّ على تلك النفس الناطقة، فالخطاب بـ كن آدم وإن كان يعود إلى نفسه الناطقة، إلا أنّ أساس وأصل الخلقة كان من هذا التراب، فالله تعالى خلق هذا التراب ثم بدّل هذا التراب إلى آدم بقوله ﴿ثُمَّ قالَ لَهُ كنْ فَيكونُ﴾، يعني أنّ قوله كن هو كلمة فاصلة بين التراب وبين النفس الإنسانية، ولكن كل شيء يكمن في هذه الكلمة، فالأصل والأساس من التراب، ولكن بعد أن تعلّقت به كلمة كن تبدّل هذا التراب إلى إنسان ملكوتي، فهذا التراب تبدّل في سلسلة كماليته إلى إنسان:
از جمادی مُردم و نامی شدم *** وز نما مُردم به حیوان سر زدم مُردم از حیوانی و آدم شدم *** پس چه ترسم؟ کی ز مُردن کم شدم؟ حملهای دیگر بمیرم زین بشر *** تا برآرم از ملائک بال و پر بار دیگر از مَلک پرّان شوم *** آنچه اندر وهم ناید آن شوم پس عدم گردم عدم چون ارغنون *** گویدم كه انّا الیه راجعون (مثنوی الدفتر الثالث، ٣٩٠١)
(كنت جماداً فمتُّ وانتقلت إلى مرحلة النموّ، ثم متُّ وعدمت في مرحلة النموّ ووصلت إلى مرحلة الحيوانية
عُدمت من مرحلة الحيوانية وصرت آدمياً، فما خوفي من الموت؟ فمتى حصل لي نقص بالموت؟
في المرحلة القادمة سأموت وانتقل من البشرية، كي أصل إلى مرتبة الملائكة المحلّقين
ثم ينبغي أن أموت وأفنى من مرتبة الملائكة، حتى أصل إلى ما لا يتصوّره ويتوهّمه أحد
فينبغي أن أعدم وأفنى حتى أصير كالكمان الذي يصنع من الجماد ثم يصدح بالصوت الجميل، حتى يصير قول ﴿إنا إليه راجعون﴾ حقيقة متشخّصة في وجودي)
