
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
وانقسام الأوامر الإلهية إلى تكوينية وتشريعية
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟ وما هي مراتب هذه الولاية والفوارق بينها؟ ومن الذي يمكنه أن يحوز هذه المراتب؟ هل يعرف الولي ما يجري مع تلامذته؟ وهل يمكن أن لا يوجّههم ويبيّن لهم الصواب؟ ما معنى قولهم أنّ النفس الإنسانية ترابية في حدوثها؟ وكيف يمكن للإنسان أن ينطلق من هذه النفس الترابية ليصل إلى نفس إلهية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الأول من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
7إذا كان الرفقاء يتذكّرون أنّي قد ذكرت كيفيّة السير النزولي والصعودي، لا أعلم متى ذكرت ذلك، لعلي ذكرته في شهر صفر؛ فقد أشرت إلى أنّه كيف يمكن للمعنى الذي يكون بدون صورة أن يتنزّل من العالم الربوبي ويتبدّل إلى صورة، ثم تتنزّل تلك الصورة وتلبس ثقل عالم المادّة، ثم بعد ذلك تعود وتخلع لباس المادّة وتتبدّل إلى صورة، وبعدها تخلع تلك الصورة وتعود مرّة أخرى إلى عالم المعنى المجرّد عن الصورة. أذكر أني أشرت إلى هذا المطلب يوماً ما، وذكرت أمثلة عليه، ولعلنا نشير إلى هذا الأمر أثناء كلامنا.
والحاصل أنّه هنا عندما تعلّقت إرادة الإمام الرضا عليه السلام بتلك الصورة المرتسمة على الستارة تبدّلت الصورة إلى جسم له وزن وله عظام ولحم ودم وشعر وجلد وأنياب، وافترس ذاك الرجل وجسمه وعظامه وبدّلها إلى عدم، ثم عاد هذا الأسد وتبدّل مرّة أخرى إلى صورة. فهنا نرى أنّ نفس هذا الأسد المفترس وذاك الرجل الذي افترسه قد استحالا عدماً بمجرّد تبدّل الأسد مرّة أخرى إلى صورة على الستارة. وهذه مرتبة من مراتب الولاية.
بعض مراتب الولاية العليا لا تحتاج لوجود شيء في تحقيق المراد
وهناك مرتبة أعلى منها، وهي أنّ الوليّ والمريد ليسا بحاجة إلى وجود صورة في الخارج، بل يكفي نفس إرادة الموجد حتى لو لم يكن هناك صورة أصلاً، فيتحقّق الوجود الخارجي للشيء من دون أن يكون له صورة في الخارج.
مثلاً ما نخلقه الآن في أنفسنا ونوجده في أذهاننا، هل له وجود خارجي؟ حتماً لا، بل النفس تبدع وتنشئ هذا الشيء الذي لا وجود له في الخارج وتوجده في ذاتها من دون أن يكون له صورة في الخارج، بل قد لا يكون له في عالم الخارج نظير أصلاً، ومع ذلك تأتي النفس وتخلق ذلك الشيء.
حسناً، من أين تحصل نفس الولي على ذلك؟ وهل تأتي بها من عالم آخر غير عالم الملك، باعتبار أنّ تمام ما هو موجود في عالم الملك له تحقّق في مكان آخر ويحصل من ذاك المكان.. فهذه مسألة أخرى. لكن كلامنا في المقام هو في أنّ هذا الشيء التي تخلقه النفس ليس له وجود في الخارج حتى ولو بوجود صورة.
