
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
وانقسام الأوامر الإلهية إلى تكوينية وتشريعية
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟ وما هي مراتب هذه الولاية والفوارق بينها؟ ومن الذي يمكنه أن يحوز هذه المراتب؟ هل يعرف الولي ما يجري مع تلامذته؟ وهل يمكن أن لا يوجّههم ويبيّن لهم الصواب؟ ما معنى قولهم أنّ النفس الإنسانية ترابية في حدوثها؟ وكيف يمكن للإنسان أن ينطلق من هذه النفس الترابية ليصل إلى نفس إلهية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الأول من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا و نبینا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّیبین الطّاهرین و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ
قال اللَه فی کتابه ﴿وَ إِذْ قالَ رَبُّك لِلْمَلائِكةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، فَإِذا سَوَّيتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ (سورة الحجر، الآيتان ٢٨ و ٢٩)
نحن في أيام محرّم الحرام وهي مرتبطة بسيّد الشهداء عليه السلام، ولأجل رفع البلاء عن شيعة أمير المؤمنين وتعجيل فرج الإمام صلّوا على محمّد وآل محمّد.
يكشف الله تعالى في هذه الآية الشريفة التي تحتوي على أهم وأدقّ المعاني العرفاية والدينية، النقاب عن أحد الأسرار والمسائل الهامّة، بل يمكن القول بحسب فهمنا وإدراكنا، بأنّ هذه الآية القرآنية قد تكون أدقّ وأهمّ آية في القرآن المجيد.
وبحسب رأيي فإنّ النكتة الموجودة في هذه الآية هي أنّه لماذا نسب الله تعالى فيها الخلق إلى نفسه، والحال أنّنا لا نرى هكذا تعبير في بيانه لخلق سائر المخلوقات، بل نرى في آية أخرى يقول: ﴿لِما خَلَقْتُ بِيدَيّ﴾ (سورة ص، الآية ٧٥)، فما المراد من هاتين اليدين؟ وحتى نجيب على هذا التساؤل والإشكالات الممكن طرحها في هذا المبحث، لا بد من ذكر هذه المسألة التالية من باب المقدمة.
انقسام الأوامر الإلهية إلى تكوينية وتشريعية
إنّ أوامر الله تعالى تنقسم إلى قسمين: أحدهما الأوامر التكوينية، والأخرى الأوامر التشريعية. والمراد بالأوامر التكوينية ذاك المقام الذي تم من خلاله إيجاد تمام الموجودات، فالتكوين يعني الإيجاد، ويعني الخلق، ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيئاً أَنْ يقُولَ لَهُ كنْ فَيكونُ﴾ (سورة يس، الآية ۸٢). هكذا هو أمر الله وعنايته بالأمور، وفيض الله يتحقّق بهذا الشكل، فإذا أراد شيئاً يكفي أن يحصل لديه الصورة الماهوية وتتجسّم لديه الصورة الماهوية التي هي عبارة عن وجود هذا الشيء في الخارج ـ طبعاً ليس المراد بالتصوّر المعنى المصطلح المعروف لدينا ـ فعندما يريد شيئاً ويتصوّره يتحقّق خارجاً، ومجرّد إرادة تلك الصورة هو عبارة عن ظهورها الخارجي وتحقّقها؛ أن يقول له كن فيكون، هذا هو أمر الله.
