
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
وانقسام الأوامر الإلهية إلى تكوينية وتشريعية
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟ وما هي مراتب هذه الولاية والفوارق بينها؟ ومن الذي يمكنه أن يحوز هذه المراتب؟ هل يعرف الولي ما يجري مع تلامذته؟ وهل يمكن أن لا يوجّههم ويبيّن لهم الصواب؟ ما معنى قولهم أنّ النفس الإنسانية ترابية في حدوثها؟ وكيف يمكن للإنسان أن ينطلق من هذه النفس الترابية ليصل إلى نفس إلهية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة في الأول من محرم سنة 1413 هجري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
ما هي حقيقة الولاية التكوينيّة؟
10رحم الله المرحوم السيد هاشم الحداد أرواحنا فداه، فأي مصائب ومصاعب تحمّل في سبيل تحصيل معاشه! أين نحن من ذلك؟ يوجد شعر لمولانا يقول:
درد این هجران و این خون جگر *** این زمان بگذار تا وقت دگر (دع الآن الحديث عن ألم الفراق وعمّا أريق من دماء القلب إلى وقت آخر)
إذا أراد الإنسان واقعاً أن يستمع إلى المشاكل والمسائل التي حصلت للأولياء فسوف يدمى قلبه، فهم تحمّلوا هذه الأمور ووصلوا إلى هذه المقامات.
وبناء على ذلك ـ وهذا الذي أريد أن أقوله ـ لا يفرق الأمر بالنسبة إلى الله تعالى سواء كان هناك علل ومعدّات في الخارج أم لم يكن شيء منها، فإنّ كلاهما سواء عنده؛ يعني عندما تتعلّق إرادة الباري تعالى في إيجاد أمر في الخارج، يتحقّق هذا الأمر سواء كان بعض معدّاته موجودة أم لم يكن شيء منها موجود أصلاً. وهكذا الأمر بالنسبة إلى الولي، لماذا؟ لأنّ أمر الله تعالى من عالم الملكوت، ولا يرى أي رادع أمام ما يريد إيجاده، ولا فرق من ناحية إعمال المشيئة والقدرة بين أن يكون بعض المعدّات متحقّقة في الخارج كما هو الحال في قضية النبي عيسى، أم غير متحقّقة أساساً كما في قصّة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، فالأمر لا يفرق لا بالنسبة إلى الله ولا بالنسبة إلى الولي، فكل منهما في مقام الإرادة والمشيئة عندما تتعلّق إرادته في ذاك الشيء سوف يتحقّق في الخارج، ولذا قرنت الآية المباركة بين هاتين القضيتين، وقابلت بين الآية التي تتحدّث عن تكوّن النبي عيسى عندما جاء الملاك إلى مريم ﴿قالَتْ رَبِّ أَنَّى يكونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كذلِك اللَه يخْلُقُ ما يشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يقُولُ لَهُ كنْ فَيكونُ﴾ (سورة آلعمران، الآية ٤٧). حيث استوحشت مريم وقالت يا رب كيف أحمل ويصير لي ولد والحال أنّي لم أتزوج أحداً؟ قال كذلك الله يخلق ما يشاء، يعني أنّ الله تعالى خاطبها وقال لها إنّ هذا هو فعل الله وهكذا يفعل الله الأمور، فليس بحاجة في خلق الإنسان إلى زواج والتقاء، وعندما نريد أن نخلق لسنا بحاجة إلى رجل وامرأة، ولسنا بحاجة إلى أن تكون هناك حياة مشتركة بين الاثنين، فهذه الأمور هي للناس العاديين، أما أنا فأرفع من هذا الكلام ﴿إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يقُولُ لَهُ كنْ فَيكونُ﴾؛ عندما تتعلّق إرادة الباري ومشيئته في شيء يقول له كن فيكون؛ سواء كان هناك أمٌّ دون أب أمْ كان أب دون أمّ، فمجرّد إرادة الباري يتحقّق المراد مباشرة.
