
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
8فعندما يريد رسول الله أن يرجع إلى مرتبة الذات فإنّ هذه المرتبة هي عين ذلك الشأن الوجوديّ لرسول الله، ولكنّه إذا أراد أن يرجع إليها لن يعود هناك وجود لرسول الله، ولن يعود هناك وجود لهويّة منفصلة عن هويّة الذات، ولن يعود هناك وجود لماهيّة تدعى النبيّ، ولن يعود هناك وجود لماهيّة تدعى الأرض والسماء، ليس هناك أيّة ماهيّة، وإنّما ستكون جميع الماهيّات هناك مطلقة تبعًا لإطلاق ماهيّة الذات. ولكن في النهاية فإنّ وجود رسول الله وتلك الحيثيّة الوجوديّة قد ذهبت، وكان لها القدرة أن تكون في تلك المرتبة، وأن تصل إلى مرتبة عالم الذات، في حين أنّ جبرائيل لا يمكنه ذلك أصلاً، ولو جرّ نفسه فإنّه لا يمكنه، لا يمكن ولا يستطيع. وما دام لا يستطيع فهو لا يستطيع في النهاية، نعم له سعة وجوديّة مختلفة في مرتبة اسم العليم، ويمكن لهذه السعة الوجوديّة أن تكون قليلة أو كثيرة وهذا كلّه في العَرْض في النهاية، ولا معنى لذلك في السلسلة الطوليّة، كلّ ذلك هو في السلسلة العرضيّة في الحدود المختلفة والماهيّات والقوالب المختلفة، ولكن لا يمكنه أن يصل إلى تلك المرتبة، لا يمكنه أن يبلغها، تمامًا كالطائرة التي يمكنها أن تحلّق على ارتفاع عشرة كيلومترات لا أكثر من ذلك، فإذا تجاوزت هذا الحدّ توقّفت، لو تقدّمت قليلاً لتوقّفت محرّكاتها؛ لأنّ مقدار الأوكسيجين الذي تحتاجه هذه الطائرة غير متوفّر هناك، فإذا ارتفعت إلى الأعلى توقّفت محرّكاتها، لا يمكنها أن ترتفع، ولكن هناك طائرة يمكنها أن تطير على ارتفاع خمسين كيلومترًا ولكنّها تواجه موانع أخرى تؤدّي إلى خرابها، ولكن على الأقل لها القدرة على الارتفاع.
هذا هو حال وجود النبيّ بالنسبة إلى وجود جبرائيل من حيث طيّ مراتب الأسماء والصفات، فجبرائيل أصلاً لا يمكنه، وبعبارة متعارفة إنّ سقف تحليق جناب جبرائيل هو في حدود اسم العليم، وليس له قدرة على التحليق في مجال الذات، لا يمكنه أن يتقدّم، إذا تقدّم ينتهي وتوقّفت محرّكاته ولم يتمكّن، أمّا رسول الله صلّى الله عليه وآله فيقول: كلاّ أنا أتمكّن من أن أتقدّم نحو الأعلى وأن أخسر نفسي، فيتقدّم ويخسر نفسه، يتقدّم ويعبر مرتبة الاسم، ويعبر مرتبة الصفات، ثمّ مرتبة الأسماء، ثمّ يعبر من مرتبة تعيّن الذات، وحينها لن يكون هناك رسول الله، هناك الله وحده، هناك التوحيد فحسب، هناك لا توجد إلاّ ذات واحدة لا غير، لأنّ المقام مقام الإطلاق، وفي مقام الإطلاق ذاك لا معنى للحدّ، ولا معنى هناك لأن يتقدّم ويكون قسم منه النبيّ والباقي هو الله، فهذا تركيب وأمثاله.
