
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
5... *** فروغ تجلّي بسوزد پرم والمعنى:
... *** لأحرق شعاع التجلّي جناحي
فما هو شعاع التجلّي؟
الرفقاء يعلمون أنّه شعاع التجليّ الذاتي، فجبرائيل في مقام شعاع تجلّي الأسماء، ومقام تجلّي الأسماء محدود بالمعلوليّة والنقصان العلّي، ولا يمكن للمعلول أن يحتمل مرتبة الذات فيندكّ وتسقط جهة معلوليّته ومحدوديّته ولا يبقى جبرائيل.
اگر ذره اى زين نمط برترم *** فروغ تجلّي بسوزد پرم والمعنى:
لو تقدّمت ذرّة عن هذه المرتبة *** لأحرق شعاع التجلّي جناحي
إذا أردت أن أتقدّم ذرّة واحدة وأتجاوز حدّي الوجوديّ لأحرق شعاع التجلّي جناجي.
مثال لتوضيح فكرة الحدود الوجوديّة للإنسان
فنحن الآن لنا حدود خاصّة، فلا بدّ أن يكون بدننا في هذه الدرجة من الحرارة، درجة ٣۷، فلو صارت ٣٦ لضعفنا، ولو ارتفعت أصبنا بالحمّى، ويقال: لا بأس نقبل درجة واحدة ودرجتين والبدن يحتمل ثلاثة درجات أو أربع درجات، أمّا خمس درجات فلا يمكن أن تقول إنّه يقبلها، فلو ارتفعت حرارة إنسان ما إلى خمس درجات لاحترقت جميع خلايا الدماغ خلال بضع ساعات. لماذا؟ لأنّ الله جعل لنا هذا الحدّ ولو زادت الحرارة خمس درجات وصارت ٤٢ لانتهى الأمر، ولو انتقلت فجأة من ٣۷ إلى ٥۰ أي أنّ تلك الحرارة القليلة تصبح ٥۰، فإنّه بدلاً من أن يحترق يتبخّر! فإذا نزلت الدرجة عن ٥۰ وجدت أنّه لم يبق عليه تكليف لقد انتهى واستراح من هذه الدنيا قال الشاعر:
عاقل مشو تا غم دیوانگان خوری *** دیوانه شو تا غم تو عاقلان خورند يقول:
لا تكن عاقلاً فتحمل همّ البلهاء *** كن أبلهًا فيحمل همّك العقلاء
فأن تكون عاقلاً في هذه الدنيا هو أمر مكلف للإنسان، فليكن الحال حال بهلول وأمثاله، فهذه هي الدنيا في النهاية، الدنيا لا تقبل بالعقل. وإن شاء الله يظهر إمام الزمان عليه السلام وإن شاء الله يغلّب العقل في هذه الدنيا: فكملت به عقولهم. فعقول الناس تكمل بواسطة الإمام، هل العقل الآن هو الحاكم؟ هل العقل هو الحاكم في الدنيا وفي الأمور والأحداث؟!
إذا ما أضيف إلى البدن بضع درجات من الحرارة فإنّ أوّل ما يتعطّل فيه هو الدماغ، يصاب بفساد ثمّ يتوقّف، فلا يمكن للإنسان أن يسير في هذه الدائرة. فنحن لنا خصوصيّات محدّدة وموقع معيّن، وبدننا له قابليّاته الخاصّة وهو يقبل الحرارة في مستوى معيّن، فلو كانت النار هنا واقتربنا منها فإنّها تحذّرك أن لا تقترب، ولو اقتربنا وألقينا بأنفسنا في داخل اللهيب ماذا يحصل؟ النتيجة هي أنّنا خلال ربع ساعة أو عشرين دقيقة أو نصف ساعة نصبح فحمًا، الإنسان يصبح فحمًا. إذا ألقي إنسان في النار ماذا يصير؟ بعد مضيّ نصف ساعة يصبح فحمًا، يصبح رمادًا، يتبدّل إلى فحم.
