
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
3وأمر الإمام السجّاد عليه السلام وأمر الإمام الباقر عليه السلام، وأمر الإمام المجتبى عليه السلام انظروا إلى كلّ واحد من هؤلاء لا أحد من الحاضرين يقول إنّ ما حدث لهم كان خيرًا وصلاحًا ورضا لله وكان من الجيّد أن يحدث، شكرًا للجميع إذا قالوا ذلك وفتحوا هذا الباب! لقد قتلوا الإمام الحسين فنأتي لهم بهديّة وتحفة. كلاّ فعملهم باطل ومرفوض ومن وجهة نظر الإسلام والفطرة والوجدان هذا العمل قبيح.
الجواب الدقيق: خير
ولكنّ إذا ما دقّقنا قليلاً في هذه الحادثة وفي هذا الموضوع لرأينا أنّ الأمر ليس هكذا كما يحكم به فكرنا ابتداء، فما جرى لسيّد الشهداء عليه السلام هل كان لها تأثير على مصير سيّد الشهداء عليه السلام أم لا؟! فإن قلتم لم يكن لها تأثير فهي عين الظلم وعين القبح بالنسبة إلى سيّد الشهداء عليه السلام. فما الداعي لأن يخضع إنسان في هذا النظام لهذا التعذيب ثمّ يستشهد؟ ولماذا على الإمام الحسين عليه السلام أن يأتي برفقة نسائه وأبنائه إلى كربلاء مع كلّ تلك المتاعب والآلام ثمّ يخضع لحصار جيش عبيد الله ويزيد ولما قاموا به؟! لماذا على إنسان ما أن يتحمّل بهذه الطريقة هذه البلايا وهذه المصائب والمشاكل؟ لماذا وما المبرّر لأن يقوم إنسان بذلك؟!
هل تضحيات الأنبياء والأولياء بغير مقابل؟
هناك قاعدة تقول إنّ الأنبياء والأولياء والأعاظم يتعبون أنفسهم من أجلنا ويتحمّلون من أجلنا الآلام والمتاعب. نعم صحيح أنّهم يتحمّلون من أجلنا هذه الأمور، ولكن لا بمعنى أنّه لا يترتّب على عملهم أيّ ثواب وأثر ونتيجة، فأن أقوم بعمل ما لإنسان ما وأتعب نفسي لينتفع هو وأمّا أنا فلا شيء لي وكأنّي لم أصنع شيئًا وأبقى على نقطة الصفر التي كنت عليها أو نقطة الاثنا عشر التي كنت عليها، فهذا ظلم وكلّ فعل في هذه الدنيا له ردّة فعل، ولكلّ عِوَض معوَّض. وعندما يقول سيّد شيراز:
من که ملول گشتمی از نفس فرشتگان *** قال و مقال عالمی میکشم از برای تو والمعنى:
أنا الذي مللت من أنفاس الملائكة *** صرت أحتمل من أجلك عذل العالمين
