
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
إذَا رَأیتُ مَولاي ذُنُوبِى فَزِعتُ، وَإذَا رَأَيتُ كرَمَك طَمِعتُ فَإن عَفَوتَ فَخَيرُ راحِمٍ وَ إن عَذَّبتَ فَغَيرُ ظالِم.
عندما أنظر يا مولاي وسيّدي إلى ذنوبي أقع في الفزع، وعندما أنظر إلى عظمتك وكرمك أصاب بالطمع، فإن عفوت فأنت أرحم الراحمين وألطف الملاطفين، وإن عذّبت فلست بظالم لعبادك، ولم تعذّبهم بغير استحقاق منهم للعذاب.
لقد طُرحَت للرفقاء بعض الحقائق حول مسألة العقاب والثواب والمعصية والطاعة، وأعتقد أنّ الأمور صارت واضحة من وجهة نظر كلاميّة حول موضوع العقاب والثواب، وأنّهما لا يترتّبان على الفعل الخارجيّ بعينه. وأنّ الفعل الخارجيّ حقيقة من الحقائق الوجوديّة والمتحقّقة كواحدة من مظاهر الوجود. وأصل الوجود خير، وهو بنفسه منشأ الخير، وجميع آثار الوجود هي آثار خيّرة.
هل ما أصاب سيّد الشهداء خير أم شرّ؟
تلك الحادثة التي وقعت لسيّد الشهداء عليه السلام هل كانت خيرًا أم شرًّا؟ فهل هذه الحادثة في حدّ نفسها وهذه الشهادة بهذه الطريقة لا مجرّد الشهادة، بل الشهادة بهذه الكيفيّة وبهذه الأحوال وبهذه الخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا؟ هل كانت قبيحة وغير مرغوب بها ومرفوضة؟
الجواب الأوّلي: شرّ
في الجواب للوهلة الأولى وابتداء جميعنا نقول: كانت قبيحة. ولا شكّ في ذلك، فقتل إنسان بريء قبيح. وهذا الفعل فعل غير جيّد وقبيح ومكروه ومنكر وباطل. هذه هي النظرة الأولى للمسألة، ولا بدّ أن تكون هكذا، فمن أرفع من الإمام الحسين؟ وما هو العمل الأقبح من هذا العمل؟! لا شكّ في ذلك.
وقتل أمير المؤمنين عليه السلام واغتياله، إنسان بريء أثناء الصلاة في المسجد وفي محراب مسجد الكوفة، هل قتله هذا عمل جيّد؟ هل هذا العمل مستحسن؟! هل يقول الناس لفاعله أحسنت؟! أم أنّه قبيح في نظرهم؟
لا شكّ أنّ هذا العمل قبيح؛ فحرمان المجتمع من حاكم كأمير المؤمنين عليه السلام، حاكم الإسلام ليس بالعمل الصائب ولا هو عمل مرغوب به، والقضاء على حياة إنسان وإزهاق روحه عمل قبيح جدًّا، ولا يشكّ أحد في ذلك، حتّى من لا يعتقد بالله يرفض ذلك، والإنسان الماديّ يرفض ذلك، والصغير والكبير وأتباع أيّ دين ونحلة يقولون: ما ذنب هذا المقتول بهذه الطريقة؟ ما هي الجريمة التي ارتكبها الإمام الحسين عليه السلام؟ قال: نحن لا نرضى بيزيد. فليكن! أفهل يجب قتل كلّ من لا يرضى بيزيد؟! هل يجب سبي نسائه وأطفاله؟! فأيّ دين وأيّة ملّة وقانون في وجدان الإنسانيّة يجيز هكذا أمرًا، وأنه إذا قال إنسان لآخر: أنا لا أرضى بك يقول: اقتلوه؟ كلاّ فهذا باطل!
