
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
18للإمام الحسين عليه السلام، ولأصحاب الإمام الحسين عليه السلام، وللسيّدة زينب سلام الله عليها، وللأسرى، وللشيعة. أفتدرون ببركة ماذا اجتمعنا نحن الليلة هنا؟ ببركة واقعة عاشوراء اجتمعنا الليلة، فلو لم تكن عاشوراء لما كنّا نحن أيضًا مجتمعين معًا، وكلّ تلك البركات التي تحصل للشيعة هي ببركة عاشوراء، وببركة تلك الواقعة منّ الله بهذه البركات على شيعة سيّد الشهداء إلى يوم القيامة، جميع الأنفاس التي نتنفّسها هي ببركة عاشوراء، وجميع الصلوات التي نصلّيها هي ببركة عاشوراء، وجميع الصيام الذي نصومه هو ببركة عاشوراء، وجميع الحجّ الذي نحجّه هو ببركة عاشوراء، والسير الذي نسيره والرقيّ الذي نرتقيه والإنفاق الذي ننفقه كلّ ما هو موجود من أين ينشأ؟ ينشأ كلّه من نفس الإمام الحسين عليه السلام.
فانظروا إذن كم هي واقعة خيّرة واقعة عاشوراء!
عاشوراء شرّ بالنسبة إلى أعداء الحسين عليه السلام
ولكنّها في المقابل بالنسبة إلى يزيد هي شقاء وخسارة ومسكنة وبوار وهلاك وخسارة للإنسانيّة وخسارة للارتقاء والتكامل، وهكذا هي لابن زياد وابن سعد والتعساء بدلاً من أن ينضمّوا إلى الإمام الحسين… وحقًّا ليس هناك من هو أكثر جنونًا منهم، يتركون كلّ هذه النعم ويقتصرون على تلك، وهذه الواقعة التي تحدث أيّها الأحمق المسكين أنت تقدّم الخيرات فيها بيدك للآخرين وليس لديك علم عمّا يجري في ذاك الجانب ثمّ بعد ذلك تهزأ وتقول: كيف رأيت فعال ربّك؟ أفتدري ماذا جرى على هؤلاء؟ ماذا جرى على أهل هذا البيت؟!
فإذن واقعة عاشوراء في حدّ نفسها مع غضّ النظر عن أيّ أمر آخر، لا بالنسبة إلى هذا الجانب ولا إلى ذاك، لا تتّصف بشيء، نعم هي بالنسبة إلى سيّد الشهداء عليه السلام وأصحابه وأهل بيته تصبح مصدرًا ومنشأ للتكامل والبهاء ومنشأ لهذه الأمور، وما يقوله الإمام السجّاد عليه السلام حول أبي الفضل العبّاس عليه السلام: لقد أعطى الله عمّي العبّاس مرتبة يغبطه عليها الأوّلون والآخرون. فلا بدّ لأبي الفضل العبّاس أن يأتي إلى كربلاء وإلا فلو بقي في المدينة لما كان هناك خبر عن ذلك، ولما كانت تلك الأمور والأحداث، لقد جاء ليقوم بهذه الأعمال وهذه الأمور حتّى يقول الإمام السجّاد إنّ له مقامًا يغبطه عليه الأوّلون والآخرون.
