
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
16العوالم التي طوتها السيّدة زينب في أحداث عاشوراء
ولا بدّ للسيّدة زينب سلام الله عليها إن شاءت أن تصل إلى هذا المقام أن تتحمّل هذا الأسر، وأن تتحمّل هذه المتاعب، وأن تتحمّل هذه الشدائد، فلو أنّ السيّدة زينب سلام الله عليها بقيت في المدينة كسائر نساء بني هاشم وقالت: في النهاية لديّ زوج وعيال، وزوجي يقول: لديّ زوجة وعيال وأخوك يريد أن يذهب فليذهب، إن شاء الله نزوره وأينما ذهب نأتي ونزوره. لكان الإمام الحسين قد خرج وحدث ما حدث وبقيت زينب سلام الله عليها على المرتبة التي كانت عليها، ولما أصبحت زينب الكبرى، ولما صارت زينب التي لم يأت ولن يأتي لها مثيل في النساء من بداية الخليقة حتّى نهايتها، فلا بدّ أن تأتي زينب وتتحمّل هذه الأمور وتطوي هذا الطريق وتصبر وتطوي في كلّ لحظة عوالم، والله يعلم ما هي العوالم التي طوتها في تلك الأيّام وفي ليلة الحادي عشر وفي يوم العاشر وفي ليلة الحادي عشر واليوم الحادي عشر يوم الأسر، فلا أحد سوى الله يعلم كم عالمًا طوت في كلّ لحظة!
كان السيّد الحدّاد رضوان الله عليه يقول، والكلام طويل في هذا المجال وسأشير إلى هذا المقطع منه فقد كان يقول: أحيانًا تحدث لديّ سرعة في الحركة بحيث أرى أنّي مررت على عالم ما إن أريد أغوص في نفسي وأرى ماذا كان هذا العالم الذي أطويه من مظاهر الأسماء والصفّات الإلهيّة أرى أنّي دخلت في عالم آخر، لقد مضى ذاك العالم، فسرعتي كانت بنحو بحيث أنّ كلّ عالم من العوالم التي كان يتحدّث عنها ـ ولديّ اطّلاع على ذلك فقد أخبرني هو بذلك ـ لو جلسنا إلى يوم القيامة وفكّرنا فيه وسرنا لنرى ماذا فيه فإنّه لا نهاية له. لقد طوى هذا الرجل هذا العالم في ثانية واحدة ومضى، ووصل إلى عالم أعلى، ثمّ طوى هذا الأعلى. لقد كان يقول: كنت أرى في لحظة واحدة أنّي إذا أردت أن أرى ماذا جرى في هذا العالم وفي هذه المرتبة الأرضيّة من الأسماء والصفات، لم أكن أرى أنّي طويت عالمًا واحدًا بل عوالم عديدة قد طويت، فلنتركها يا عزيزي ولنذهب إلى ما هو أعلى منها ولنبق فيه، وقد غادرنا حتّى هذا الأعلى، وبما أنّه مضى ذاك ومضى هذا الثاني، فنحن الآن حيارى في هذا الثالث، كلّ واحد منها إذا جلسنا إلى يوم القيامة وسرنا فيه فلا إمكانيّة لأن نصل إلى نهايته. فهكذا يطوي أولياء الله المراتب الوجوديّة.
