انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟

هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟

0
سنة 1430

هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.

إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟

15
  • لم يكن ليبلغها، فإذن حادثة عاشوراء هذه جيّدة جدًّا، لا يمكن أن تكون شرًّا، لأنّها لو كانت شرًّا فلن يكون هناك شيء [يترتّب عليها] في النهاية، وعلى الإمام الحسين أن لا يطالب بشيء؛ أفيمكن أن ينال أحدٌ من الشرّ خيرًا؟! أفيمكن أن يكون هناك شيء مرّ، سائل مرّ فأقدّمه إليكم فتشربونه فيتحوّل فجأة إلى حلو؟ هذا تحوّل، ولا يمكن أن يتحوّل المرّ. إن شربتموه أنتم [أيّها الجالسون هنا] فستشعرون بالمرارة، وإن شربتموه أنتم [أيّها الجالسون هناك] أيضًا فستشعرون بالمرارة، وكلّ من يشربه فهو مرّ عنده، وإن كان مالحًا فهو مالح عنده، وإن كان حامضًا فهو حامض، وأيّ طعم سيكون عليه سيجده الشارب، إلا أن يكون الإنسان مريضًا ويعاني من مشكلة في ذائقته، وإلاّ فإنّ كلّ من يتناول المرّ سيجده مرًّا، ولا يمكن أن تنشأ الحلاوة من المرارة، وما يمتلك خاصّية ذاتيّة فإنّها لن تتغيّر.

  • فعندما نقول: إنّ هذه الحادثة خاصّيتها الذاتيّة هي القبح فإنّ قبحها وشرّها وسوءها وفجاعتها لن تتغيّر، وكيف يمكن لهذه الحادثة أن توصل ابن رسول الله إلى مقام الشفاعة الكبرى؟! كيف يمكن أن تكون هذه القضيّة موضعًا لرضا الله؟ إنّ الله شاء أن يراك مقتولاً وإنّ الله شاء أن يراهنّ سبايا۱. فهل يمكن لمشيئة الله أن تكون مشيئة قبيحة؟! سيقول الإمام الحسين حينها: بماذا قصّرت أنا حتّى كانت مشيئتك بالنسبة إليّ قبيحة؟! لا يصحّ هذا. أيصحّ أن يكون رضا الله قبيحًا؟! لا يمكن. هل يمكن لرضا الله أن يتعلّق بما هو قبيح؟ كلاّ، فإن كانت موضعًا لرضا الله فهي صحيحة وهي خير، لأنّ الخير هو الذي يوصل الإمام الحسين عليه السلام إلى مقام الشفاعة الكبرى. 

  • عاشوراء وبلوغ الإمام الحسين مقام الشفاعة الكبرى

  • لذلك لدينا أنّه جاء نداء من الله يوم عاشوراء وضمن أحداث مختلفة فيها أن يا حسين ألست تريد أن تبلغ مقام الشفاعة الكبرى٢؟! ففي بعض الأحداث والقضايا يوم عاشوراء كان الأمر هكذا، فالوصول إلى مقام الشفاعة العظمى والشفاعة الكبرى الذي هو الشفاعة لجميع الأمّة من بداية الخلق وحتّى نهايته بأيّ شيء حصل؟! فرغم أنّ الإمام الحسين عليه السلام كان إمامًا، والإمام هو في مرتبة من العصمة ولكن هذا شيء أعلى من العصمة، أنّه تجلّي لاسم الرحمانيّة والرحيميّة الخاصة في مقام البقاء، فقد تحقّق هذا التجلّي بنحو غير متناه في نفس سيّد الشهداء عليه السلام في مقام البقاء، وهذا لا بدّ أن يتحقّق هكذا، لا بدّ أن يصل إلى هنا ولا بدّ أن يطوي الإمام الحسين هذا الطريق.

    1. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص٣٦٤: وَ رُوِيتُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ اَلْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي أَرَادَ اَلْحُسَيْنُ اَلْخُرُوجَ فِي صَبِيحَتِهَا عَنْ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي إِنَّ أَهْلَ اَلْكُوفَةِ قَدْ عَرَفْتَ غَدْرَهُمْ بِأَبِيكَ وَ أَخِيكَ وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حَالُكَ كَحَالِ مَنْ مَضَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقِيمَ فَإِنَّكَ أَعَزُّ مَنْ بِالْحَرَمِ وَ أَمْنَعُهُ فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْتَالَنِي يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَرَمِ فَأَكُونَ اَلَّذِي يُسْتَبَاحُ بِهِ حُرْمَةُ هَذَا اَلْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ اِبْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ فَإِنْ خِفْتَ ذَلِكَ فَصِرْ إِلَى اَلْيَمَنِ أَوْ بَعْضِ نَوَاحِي اَلْبَرِّ فَإِنَّكَ أَمْنَعُ اَلنَّاسِ بِهِ وَ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ أَنْظُرُ فِيمَا قُلْتَ فَلَمَّا كَانَ اَلسَّحَرُ اِرْتَحَلَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَبَلَغَ ذَلِكَ اِبْنَ اَلْحَنَفِيَّةِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ قَدْ رَكِبَهَا فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَعِدْنِي اَلنَّظَرَ فِيمَا سَأَلْتُكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَدَاكَ عَلَى اَلْخُرُوجِ عَاجِلاً قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعْدَ مَا فَارَقْتُكَ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ اُخْرُجْ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلاً فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ فَمَا مَعْنَى حَمْلِكَ هَؤُلاَءِ اَلنِّسَاءَ مَعَكَ وَ أَنْتَ تَخْرُجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا اَلْحَالِ قَالَ فَقَالَ لِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ مَضَى.
    2. ورد في بعض روایات حديث الكساء: فدنى الحسين نحو الكساء وقال: السّلام عليك يا جدّاه السّلام عليك يا من اختاره اللّه أتأذن لي أن أكون معكما تحت الكساء، فقال: وعليك السّلام يا ولدي و يا شافع امّتي قد أذنت لك فدخل‌ معهما تحت الكساء. (المحدّث القمي، الشیخ عباس، منتهی الآمال، ج۱، ص۷۸۸، قم، انتشارات دلیل، س ۱٣۷۹ه ش وكذلك مفاتيح الجنان).
      أنوار الملكوت، ج‌۱، ص: ۱٩٥ عن ناسخ التواريخ، مجلّد سيّد الشهداء، ج ٢، ص ٣ و ٤ وبحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٢۷ و ٣٢۸.
      عندما أرسل يزيد إلى حاكم المدينة (الوليد بن عقبة) يأمره أن يأخذ البيعة من سيّد الشهداء عليه السلام، جرى مناظرات بين سيّد الشهداء وبين الوليد ومروان بن الحكم في دار إمارة المدينة، وبعد ذلك خرج الإمام، وفي منتصف تلك الليلة ذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال له:
      السّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللهُ! أنا الحُسَينُ بنُ فاطِمَة فَرخُكَ وابنُ فَرخَتِكَ وسِبطُكَ الَّذي خَلَّفتَنِي في أمَّتِكَ! فَاشهَدْ عَلَيهِمْ يا نَبِيَّ اللهِ إنَّهُمْ قَد خَذَلُونِي وضَيَّعونِي ولَم يَحفَظونِي وهَذِهِ شَكوايَ إلَيكَ حَتَّى ألقاك!
      قال ذلك، ثم قام للصلاة، ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح. فلمّا كانت الليلة الثانية، خرج إلى القبر أيضاً وصلى ركعات، فلما فرغ من صلاته جعل يقول:
      اللهُمَّ هَذا قَبرُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وأنا ابنُ بِنتِ نَبِيِّكَ وقَد حَضَرَ مِن الأمرِ ما قَد عَلِمتَ! اللهُمَّ إِنّي أحِبُّ المَعروفَ وأُنكِرُ المُنكَرَ! وأنا أسئَلُكَ يا ذا الجَلالِ والإكرامِ بِحَقِّ القَبرِ وبِحَقِّ مَن فِيهِ إلّا اخْتَرتَ لي ما هو لَكَ رِضًى ولِرَسولِكَ رِضًى!
      قال: ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبًا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى، فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه، حتى ضم الحسين إلى صدره وقبّل بين عينيه وقال: 
      حَبيبي يا حُسَينُ! كَأنّي أراكَ عَن قَريبٍ مُرَمَّلًا بِدِمائِكَ مَذبوحًا بِأرضِ كَربٍ وبَلاءٍ مِن عِصابَة مِن أمَّتي وأنتَ مَعَ ذَلِكَ عَطشانٌ لا تُسقِى وظَمْآنٌ لا تُروِى، وهُم مَعَ ذَلِكَ يَرجونَ شَفاعَتِي! لا أنالَهُمُ اللهُ شَفاعَتِي يَومَ القِيامَة! وقال حَبيبي يا حُسَينُ! إنّ أباكَ وأمَّكَ وأخاكَ قَدِموا عَلّيّ وهُم مُشتاقونَ إليكَ، وإنَّ لَكَ في الجَنّاتِ لَدَرَجاتٍ لَن‌ تَنالَها إلّا بِالشّهادَة.