انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟

هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟

0
سنة 1430

هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.

إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟

13
  • لا أنسى أبدًا أنّه عندما كان المرحوم العلاّمة يتحدّث حول القضايا والمسائل البعيدة جدًّا ويبيّن الحقائق، كان الأمر بالنسبة إلينا عجيبًا وكان إدراك ما يطرحه صعبًا علينا، فكيف يمكن في النهاية رغم هذه الأوضاع ورغم هذه الأحوال التي نشاهدها والأمور التي نراها كيف يمكن أن يحدث ذلك؟! كيف يمكن؟ كيف يمكن أن يحكم الإنسان في هذا الأمر بهذا النحو؟! ولكن بعد مضيّ سنوات وسنوات وسنوات يرى الإنسان فجأة أنّه يا للعجب لقد كان أولياء الله مطّلعين على ذاك الأمر الذي لم نكن نحن نبالي به وكنّا عنه غافلين لا ننظر إلاّ إلى الظواهر والجواذب الظاهريّة، لقد كان أولياء الله يرون ذلك بدقّة ويشاهدونه ويعلمون إلى أين سيكون المآل وإلى أين ستنتهي الأمور، بحيث تصبح الأمور واضحة للجميع واضحة للجميع. حسنًا تفضّلوا.

  • ما معنى الحكيم في حديث هلك من ليس له حكيم يرشده؟ 

  • وهنا يقول الإمام السجّاد عليه السلام: هلك من ليس له حكيم يرشده۱. فالحكيم هو الإنسان الذي أضاء قلبه لا الذي درس الفلسفة، كلاّ بل هذه واحدة من الطرق التي تحقّق للإنسان بصيرة الباطن: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ٢ نحن أعطينا لقمان الحكمة أي نور الباطن، وبنور باطنه كان يميّز الباطل والحقيقة، يميّز الأمور الاعتباريّة والأمور الحقيقيّة، يميّز بين التوهّمات والتعقّلات، يميّز بين العلم والتخيّل، يميّز بين العلم والظن، بين الخيال وبين الحتم والجزم، لقد آتينا لقمان الحكمة فكان نوره الباطن يقول: هذا خطأ وهذا صواب هذا صواب. هذا لا ينسجم مع الموازين، هذا ينسجم مع الموازين، هذا طريقه صحيح لهذا السبب، وذاك الطريق باطل لهذا السبب، فذلك النور الذي آتيناه لقمان كان نور الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا٣ أي من أعطي نور الباطن ذاك فهو خير كثير، لا مجرّد خير ولا خير قليل، بل خير كثير، خير يجعل حياته وجميع تصرّفاته في طريق الحقّ. فلو أنّ ألف واحد أقسموا أمامه، فقط يبتسم لهم ويقول: أسألكم الدعاء في أمان الله. ولو جاء عشرة آلاف إنسان وقالوا: الأمر هكذا، نحن رأيُنا كذا. ينظر إليهم ويقول: إن شاء الله موفّقون، إن كنتم موفّقين فسأكون في خدمتكم. ولو جاء جميع العالم وجميع الدنيا وقالوا أمرًا ما يقول: لا أدري. فمن كان لا يدري ماذا وراء هذا الجدار فهو لا يدري [ولو جاء ألف مثله وانضمّوا إليه]؛ فهل تعلمون الآن ماذا وراء هذا الجدار؟! وهل نحن نعلم؟! لا نعلم. هل تعلمون ماذا وراء هذه النافذة الزجاجيّة؟ لا تعلمون. فلو جاء اثنان ونظرا فهما أيضًا لا يعلمان، ولو جاء عشرة ونظروا فهم لا يعلمون، ولا جديد في ذلك سواء كانوا عشرة أم مائة مليون فلا أحد منهم يعلم. وذلك لأنّهم محدودون، فلم يزد إلا العدد، أمّا تلك المحدوديّة فلم تتغيّر. وهذه العين لا يمكنها أن ترى ما وراء الجدار، فهل لأنّه جاء اثنان ونظرا سيغوص الإنسان أكثر في الجدار وبما أنّهما اثنان فإنّهما يغوصان في الجصّ مقدار ٢ سم، وإذا كانوا عشرة غاصوا فيه شبرًا، وإذا كانوا مائة انكشف ما وراء الجدار؟! كلاّ ليس الأمر هكذا، ومائة إنسان لا شيء بل لو جاء مائة مليون إلى هذه الغرفة لما اختلف الأمر عمّا لو كان هناك إنسان واحد، فمن حيث التمييز والتشخيص لا يختلف الأمر. 

    1. کشف الغمة في معرفة الأئمة، جلد۲، ص۱۱٣: هَلَكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَكِيمٌ يُرْشِدُهُ وَ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَفِيهٌ يَعْضُدُهُ.
    2. سورة لقمان (٣۱) صدر الآية (۱٢). 
    3. سورة البقرة (٢) مقطع من الآية ٢٦٩.