
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
12لمن يسلّم الإنسان قلبه ودينه؟! لجماعة يقولون له: انطلق. فيقول: حاضر. يقولون: توقّف. فيقول: حاضر. فقط هكذا، يسلّم عقله ويسلّم وجدانه ويسلّم إنصافه، ينسى الإنسان تلك العطايا والذخائر الإلهيّة المودعة فيه لأجل الهداية والتكامل، وبدلاً من استعمال عقله يجعل مغلوبًا لخيالات الآخرين ولدنياهم. كلاّ ولكنّ الأعاظم جاؤوا وبيّنوا وأبانوا الطريق وقالوا لا يذهبنّ الريح بقبّعتك احتفظ بها جيّدًا واعمل بما قيل لك ولا تبال بهذا الجانب وبذاك لا تبال! لا أنّك لا تعمل بوظيفتك وواجبك الشرعيّ، كلاّ على الإنسان أن يعمل بتكليفه ووظيفته، أمّا تسليم القلب والسير مع هذا ومع ذاك فهذا أمر آخر، وهذا جانب آخر. ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
أفهل كان الأمر باختيارنا نحن؟! لقد كان هناك من هم أعظم منّا وابتلوا بهذه الأمور وعجزوا، ولم يتمكّنوا من طيّ طريقهم ومسارهم والاستمرار فيه، وحدهما الهداية الإلهيّة والتوفيق الإلهيّ هما اللذان يوقظان الإنسان، ويوضّحان الحقائق للإنسان، الحقائق المختفية خلف الستائر الخادعة والظاهر المحيّر والمشبّه، يوضّحان تلك الحقائق.
ثبات السالك وبصيرته
تفضّل هذه هي الحقيقة إن كنت تريد، وهذا هو الواقع، وهذا ما تراه أيضًا في المقابل، تفضّل اجعل هذين الأمرين أحدهما إلى جانب الآخر يتّضح الأمر، حقًّا هذه النعمة نعمة عجيبة وإكسير قدّمه الله، فكيف يمكن للإنسان أن يشكّ في هذه الحقائق التي لا شكّ فيها أنّها ما هي، ليس فيها نسبة واحد من مليار من الشبهة في أنّها من أيّ نحو. وفي المقابل يرى الإنسان أنّ هؤلاء المساكين يصلّون ويصومون ولكنّهم يفكّرون بنحو مختلف، عجبًا عجبًا يا سيدي العزيز! هذا وهذا وهذا كم واحدًا؟ واحد اثنان ثلاثة أربعة. ولكنّه يجيب بجواب آخر، فما هذا؟! ما حقيقة الأمر؟! ولكن عندما ينظر الإنسان يرى أنّه يفهم ويدرك ويعي ولا يمكن لأحد أن يخدعه، وليحصل ما يحصل. لقد فهم هذا ما فهم وانتهى الأمر وقضي. فمن الذي أعطانا هذا الفهم وهذا الإدراك وهذه الرؤية حتّى أصبحنا نرى الحقّ في هذه الأحداث التي تجري في الدنيا حيث لكلّ إنسان طريق ورسوم وكلّ يتكلّم عن نفسه. فالإنسان يطوي ذلك الطريق الذي عُلِّمه ويقوم بذلك ولا شأن له بأحد، لا يتأثّر بأحد، يسير في طريقه وليست القضيّة مانعة الخلوّ بحيث إمّا أن يكن هذا وإما ذاك، بل هي مانعة الجمع۱ حيث يمكن أن تجد أمرًا ثالثًا سوى هذين.
- مانعة الخلوّ اصطلاح منطقيّ يطلق على القضيّة الشرطيّة المنفصلة التي طرفاها لا يجتمعان ولا يرتفعان كالوجود والعدم كأن نقول: الإنسان إمّا موجود وإما معدوم، أي لا يخلو عن أحد هذين الأمرين إمّا أن يكون موجودًا أو معدومًا.
ومانعة الجمع هي القضية الشرطيّة المنفصلة أيضًا ولكن يمكن لطرفيها أن يرفعا فلا تمنع الخلوّ كالسابقة بل تمنع الاجتماع فقط، وذلك كالاحمرار والاخضرار، كأن نقول: الشي إمّا أحمر أو أخضر ونريد أنّه لا يمكن أن يكون أخضر وأحمر في آن واحد، ولكن لا نمنع أن يكون أزرق مثلاً. (م)
- مانعة الخلوّ اصطلاح منطقيّ يطلق على القضيّة الشرطيّة المنفصلة التي طرفاها لا يجتمعان ولا يرتفعان كالوجود والعدم كأن نقول: الإنسان إمّا موجود وإما معدوم، أي لا يخلو عن أحد هذين الأمرين إمّا أن يكون موجودًا أو معدومًا.
