
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
هل ما أصاب الإمام الحسين عليه السلام خيرٌ أم شرٌّ؟
هل ما ما أصاب سيّد الشهداء عليه السلام خير أم شر؟ وهل الشهادة بتلك الطريقة وبتلك الأحوال والخصوصيّات كانت خيرًا أم شرًّا وقبيحًا وأمرًا غير مرغوب به ومرفوضًا؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذا السؤال متعرّضة إلى بعض الحقائق الأخرى حول مقامات سيّد الشهداء وأصحابه.
إن كان العصيان في النيّة فهل كلّ ما يتحقّق في الخارج خير؟
11وعلى كلّ حال فقد مرّت الدنيا، وقد رأينا كلّ شيء، رأينا كلّ شيء، فقد بيّن الله لنا كلّ شيء، بيّن لنا ما كان يقوله الأعاظم، بيّن لنا ما كانوا يقولونه لنا، بيّن لنا الحقائق، بيّن لنا البواطن، وبيّن لنا التوهّمات والادّعاءات، وهؤلاء المدّعون والذين ينسبون أنفسهم إلى مسائل معيّنة جاؤوا جميعهم ومضوا وبيّنوا فاتّضحت الأمور والحمد لله وله المنّة كانت هذه المدرسة القويمة هي التي حفظتنا من الانحراف نحو هذا الجانب أو ذاك، وكان هذا المنهج المستقيم هو الذي أمسكنا عن الميل نحو هذا الجانب وذاك، وإلاّ فقد كان هناك أناس أخذت بهم الدنيا وخدعتهم فبرّروا أعمالهم بأنواع التبريرات والتأويلات، ثمّ اتّضح أنّ كلّ ذلك كان تسولاً من النفس وتخيّلاً ووهمًا كلّ ذلك، ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.۱ وقد كان المرحوم العلاّمة كثيرًا ما يقرأ هذه الآية كثيرًا ما كان يقرأها، وكان يوصي تلامذته بقراءتها دائمًا: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حسنًا على الإنسان أن يشكر، على الإنسان أن يشكر النعمة الإلهيّة وأنّه كيف جعله الله في منهج ليس فيه يسار ولا يمين، لا الأحزاب المختلفة لها طريق إليها ولا الأفراد المختلفون، الإنسان فيه ونفسه وتكليفه، لا ينظر إلى هذا الجانب، ولا إلى ذاك، يسير في طريقه وهو معتقد بقواعد أصيلة ومتينة، وأسس راسخة بحيث لا يمكن لأيّ خيال وأيّة شائعة وأيّة جاذبة أن تحرف ذهنه، يسير في طريقه ويتابع مستقيمًا، لا شأن له بأحد، وعباد الله بسبب الجهالة إمّا يقعون في هذا الجانب أو في ذاك، إمّا يقعون في أمان هذا أو في أمان ذاك، وكلّ ذلك هو بسبب الابتعاد عن الحقائق والابتعاد عن المعارف وغلبة الأوهام وغلبة التخيّلات، وتسليم القلب والدين والوجدان والعقل للخيالات والأوهام.
- سورة الأعراف ( ٧) الآية ٤٣.
