
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
5لو أنّ جابرًا طلب الله إلى المحكمة وقال: ماذا كان تقصيري حين لم أوفّق للكون في كربلاء؟! فبماذا سيجيبه الله؟! حقًّا بماذا سيجيبه الله؟! فأنا لم أتمكّن من المجيء.
ما الفرق بين عبد الله بن جعفر وجابر الأنصاري؟
وقد كان هناك آخرون لم يتمكّنوا من المجيء إلى كربلاء، فعبد الله بن جعفر الطيّار زوج السيّدة زينب سلام الله عليها، عندما أراد سيّد الشهداء عليه السلام أن ينطلق ذهبت إليه السيّدة زينب سلام الله عليها وقالت: أنا لا يمكن أن أبتعد عن هذا الأخ وقد شرطنا عند العقد أنّي لن أبتعد عن أخي وأنت قبلت، ولكنّي أريد أن أعرف رأيك في هذا الأمر. فقال عبد الله: أنا على شرطك، فاذهبي أنت. حتّى أنّه أرسل ابنيه أيضًا، فقد كان له ابنان فقال لها: اصحبيهما معك وكوني مع الحسين أينما كان ولا تبتعدي عنه. ولكنّ عبد الله نفسه لم يصحب الحسين، انظروا إنّه يرسل زوجته، فالسيّدة زينب عليها السلام هي المرأة الوحيدة من بني هاشم، وكان بإمكان عبد الله أن يقول: أنت زوجتي وأنا لست راضيًا فلماذا تذهبين؟! هو عليه وظيفة وتكليف وحدثت له مشكلة ولذلك هو خارج، أمّا أنا فأريد زوجتي أريد أن أكون مع زوجتي وأبنائي، لقد واجه هو أمرًا كهذا وبيعة فما شأننا نحن؟! نحن لدينا حياتنا وهو لديه حياته. ولكنّ عبد الله لم يقل هذا الكلام، لم يقله، بل أرسل عياله معه وقال: أنا راض، راض بتمام معنى الكلمة، أنا لا أخرج ولكن اخرجي أنت وخذي معك هذين الشابّين، أرسل مع السيّدة زينب ابنيه وفلذتي كبده وهو يعلم أنّ أمرًا ما سيحدث! ولكنّه هو نفسه لم يأت! أي لم يأت مائة بالمائة. فهكذا كانت قصّة عبد الله بن جعفر، بحيث إنّه عندما رجع الأسرى إلى المدينة وشاهد الناس تلك الحادثة، كان له غلام فقال كلامًا أمام الناس وأنّ كلّ ما أصابنا من مصائب هو بسبب الحسين، وربّما أراد به أن يتملّق إلى سيّده أو له غرض آخر لا نعلمه فقال هذا الكلام… .
