
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
4هذه هي حقيقة الأمر، والنتيجة أنّه ليس دائمًا هناك مائدة وخبز وحلوى، وأمرنا لا ينتهي عند المشاركة في المجالس والكلام والوعظ وأمثال ذلك! فالعمل بالتكليف له مكانه، ولكن إلى أيّ حدّ نحن مستعدّون للعمل بالتكليف؟ فليس التكليف دائمًا شرب ماء وتناول للحلوى، بل هناك أشياء أخرى، ونحن حتّى الآن لم نرَ سوى الحلوى والشاي والماء البارد والجلوس تحت المروحة والمكيّف، وربّما يتحوّل الأمر إلى شيء آخر ويتغيّر التكليف! فهل لدينا استعداد للسير في طريق سيّد الشهداء عليه السلام ببصيرة لا خبط عشواء، ولا بالنظر إلى هذه الناحية وتلك وإلى الشعارات الحماسيّة وأمثالها، ليس بذلك بل ببصيرة وعلم بالتكليف؟ وكم هيّأنا أنفسنا للتكليف؟! فلنزن أنفسنا الآن كم هيّأناها لهذا الأمر، والتقدير الإلهيّ ليس بأيدينا نحن، فنحن لسنا عالمين بالتقدير ولا بالمشيئة ولا اطلاع لنا، ما له أهميّة عندنا ويرتبط ببحثنا هذا هو أنّا إذا كنّا مكان سيّد الشهداء عليه السلام وأصحابه واتّضحت لنا تلك الظروف بالعقل والوجدان والدليل والحجّة الشرعيّة بشكل واضح فكم يمكننا أن نخطو في ميدان السباق نحو الرحمة الإلهيّة؟! كم لدينا الجرأة على ذلك؟ كم لدينا الهمّة على ذلك؟ كم فكّرنا في هذا الأمر؟ هل فكّرنا في هذا الأمر؟! هل قيّمنا هذا الأمر؟!
يقول جابر: أشهد يا حسين أنّي كنت معك، كنت معك في الشدائد والمتاعب، وفي الحرّ والعطش والمرارة، كنت معك في الجراح التي أصيب بها بدنك، فتلك الجراح التي أصابت بدنك أصابت بدني أنا. وكان صادقًا فيما يقول ولم يكُ كاذبًا، لم يكن جابر إنسانًا كاذبًا بل كان صادقًا، فعندما كان يدّعي أمرًا كان ادّعاؤه صدقًا وصوابًا، فالجراح والسيوف والرماح التي أصابتك أشهد أنّها أصابتني أنا، لقد تقطّع بدني إربًا وقد جرح بدني بالسيف وفصل رأسي عن جسدي!
وبيان جابر هو هذا: لقد صمدتُ حتّى النهاية، يقول جابر: لقد بقيتُ حتّى نهاية الأمر، غايتها أنّي لم أكن في كربلاء، لم أكن. حسنًا، فكيف تحكم الرحمة الإلهيّة والعدل الإلهيّ والصدق الإلهيّ حول جابر الذي يدّعي ذلك ويجعل نفسه في معرض محاكمة الوجدان؟! كيف يحكم العدل الإلهيّ حول هكذا إنسان لم يتمكّن من الكون في كربلاء، وحصل له مانع ولم يكن الأمر باختياره؟ هل يقول له: لم تأتِ وقد أخطأت! فهذا شأنك ولا علاقة لك بكربلاء! متى أتيت إلى كربلاء؟! أنت لم تعان العطش، أنت لم تعان الجوع، أنت لم تصَب بجرح وبضربة سيف في بدنك، لقد أتيت بعد أربعين يومًا، وتدّعي أنّك كنت معنا! فما هذا الكلام؟! ما هذه الادّعاءات؟!
