
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
16نتيجة بحث النيّة
فإذن هؤلاء الذين كانوا في كربلاء لم يكن ذنبهم ذات ذلك العمل الذي قاموا به يوم عاشوراء، الذنب هو نيّتهم حين جاؤوا بتلك النيّة ووقفوا أمام الحقّ وواجهوا إمام زمانهم، فتلك النيّة هي الذنب، وتلك النيّة متحقّقة أيضًا بعد عاشوراء!! فلو كان ذلك العمل هو الذنب فالذين يأتون بعد عاشوراء هم بريئون رغم أنّهم مخالفون للإمام الحسين عليه السلام، ورغم أنّهم مخالفون للطريق، ورغم أنّهم مخالفون للنبيّ، بمجرّد أنّهم لم يكونوا في عاشوراء فهم أبرياء ولا مشكلة لديهم أبدًا. والحال أنّ الإمام عليه السلام يقول: اللهمّ العنهم جميعًا! العن جميع الذين كانوا والذين سيكونون ويسيرون على هذا الطريق.
فإذن اتّضحت بشكل كامل هذه النقطة وهي أنّ العمل في حدّ نفسه ليس معيارًا في كون العمل طاعة أو ذنبًا، ذلك العمل الذي يتحقّق في الخارج. فما هو الذنب إذن؟ الذنب هو تلك الحالة التي يريد الإنسان أن يقوم بالعمل بواسطتها، سواء قام بالعمل كأن يوفّق الإنسان أن يقوم بطاعة معيّنة أو معصية معيّنة، فهذا العمل تحقّق في الخارج، فهذه الحالة أحيانًا لا تتمكّن من تحقيق العمل في الخارج، فلو تحقّقت لفسد كلّ شيء… .
أتذكرون قبل مدّة ذكرت في أحد مجالس عنوان البصري أنّه بعد الحرب العالميّة الثانية طالب الناس في سويسرا ـ التي هي مهد الديموقراطيّة والحريّة والثقافة والتي هي مضرب المثل لجميع الدول والشعوب في رعاية شعبها للقوانين، وقد كانت كذلك قديمًا، ولكن هل عمل هؤلاء هو على أساس وجدانهم أو على أساس القانون؟! إنّه على أساس القانون وقد اعتادوا أن يفعلوا ذلك، وهم يعلمون أنّ هناك قانون فوقهم ويلاحقهم، فهذا القانون يلاحقهم ـ طالب الناس برفع القانون وقالوا القانون يخالف الحريّة، وجميع الناس أحرار ولهم عقول وإدراك، فجاؤوا أمام البرلمان في جنيف وقاموا بمظاهرات، فقالوا لهم: حسنًا نحن نرفع القانون، وكلّ إنسان يعمل بدافع من نفسه فيقف عند الإشارة الحمراء، وكلّ إنسان إذا حصلت له مشكلة مع جاره هو بنفسه لا يعتدي عليه، وكلّ إنسان يقوم بحقوقه الاجتماعيّة، وفي تلك المدّة التي رفع فيها القانون فسدت الدولة، ووصل الأمر أنّ الجيش نزل إلى الشارع فلم يعد يتأتّى من الشرطة وأمثالها ضبط الأمن فنزل الجيش إلى الشوارع بقوّاته المدرّعة ليخمد الاضطراب، والله يعلم ماذا حصل حينها، وأنتم بأنفسكم تعلمون.
