انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا

و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟

0
سنة 1430

كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.

اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا

14
  • أين تكمن حقيقة المشاركة في كربلاء مع الإمام أو ضدّه ولماذا لعن الإمام بني أمية قاطبة؟

  • والحاصل أنّه ماذا عن حادثة كربلاء؟ ماذا عنها؟ هل الطاعة هي عين ذهاب أولئك وفداؤهم للإمام الحسين عليه السلام والسير في طريق الإمام الحسين عليه السلام؟!

  • لو كان الأمر كذلك فينبغي أن لا يقول جابر إنّي معكم؛ لأنّ جابرًا لم يفعل ذلك.

  • وهل الذنب هو مجيء هؤلاء وارتكابهم تلك الجريمة التاريخيّة وقيامهم بتلك الفاجعة من جيش يزيد وعمر بن سعد وشمر وسنان وعبيد الله وأمثالهم؟ هل الذنب هو عين عمل هؤلاء؟ 

  • لو كان الأمر كذلك فيجب أن لا يكون اللاحقون بهم شركاء معهم في ذلك الظلم، فلماذا قال الإمام السجّاد عليه السلام: «اللهمّ العن بني أميّة قاطبة»۱ لأنّهم رضوا بفعال آبائهم. فبنوا أميّة الذين جاؤوا بعد مائة عام ومائتي عام وبنو مروان الذين حكموا وبنو العبّاس الذين جاؤوا وجعلوا الناس يترحّمون على بني أميّة، جعلوا الناس يترحّمون عليهم بسبب جرائمهم التي كانت باسم الإسلام، الجرائم التي فاقت جرائم بني أميّة وبني مروان، فقد كانت جرائم بني العبّاس عجيبة، باسم الإسلام وباسم اتّباع شريعة النبيّ صلّى الله عليه وآله، نعم نحن أبناء عمّ النبيّ، ألم يكن هارون يقول: نحن أبناء عمّ النبيّ ونحن أولى بالخلافة منهم؟! لقد تربّعوا على عرش الخلافة بعنوان الثأثر لدماء ابن رسول الله واستولوا على الحكم، ثمّ بعد ذلك قطّعوا ابن رسول الله إربًا إربًا! فماذا فعل هارون؟! وماذا فعل المنصور؟! وماذا فعل المأمون؟! وماذا فعل المعتصم؟! وماذا فعل المتوكّل؟! ألم يكن بنو العبّاس هكذا؟! ألم يكونوا خلفاء رسول الله؟! ألم يكونوا أبناء عمّه؟! ألم يؤلّفوا حكومة إسلاميّة ويقولوا إنّ حكومتنا إسلاميّة؟! ألم يكونوا يخطبون خطبة الجمعة ويصلّون صلاة الجمعة؟! يقول الشاعر: والله ما فعلت أمية فيهم معشار ما فعلت بنو العباس. 

  • فهكذا كان بنو العبّاس، هم أبناء عمّ النبيّ وكانوا يعتمّون بالعمائم، عمائم خضر أو صفر، فنحن أبناء عمّ رسول الله، وقد اعتمّ المأمون بعمامة سوداء، ومن زمانه صارت العمامة السوداء شائعة، فصار الأمر رائعًا جدًّا! فسماحة حجّة الإسلام المأمون العبّاسي قدّس الله سرّه سيخطب، وسماحة حجّة الإسلام هارون الرشيد وآية الله المنصور الدوانيقي!! وكان لهؤلاء مجالسهم وهم يعتمرون العمائم! ألم تروا صورهم؟! صورهم المرسومة؟! فقد كانت لهم عباءات وكانوا أكثر أناقة وترتيبًا منّا، يا له من منظر عظيم! فجاء الناس ونظروا: ما شاء الله المنصور الدوانيقي آية الله جالس هناك ويقول: أنا ابن عمّ النبيّ أيضًا، أنا ابن عمّ النبيّ أيضًا، وقد جئت وجلست. ولكن انظر ماذا في الحقيقة! ماذا يجري في قلبه النحس والفاسد والظلمانيّ؟! يأتي ويستدعي الإمام الصادق عليه السلام ويدسّ له السمّ ولا يرفّ له جفن، يقتل ابن رسول الله، يأتي هارون ويعذّب موسى بن جعفر سنوات في السجون ولا يأبه لهذا العجوز ابن رسول الله إمام الشيعة. وما هو ذنبه؟! ماذا ارتكب موسى بن جعفر هذا سوى أنّه لا يرضى بك؟! فليكن لا يرضى بك أفهل يجب أن تعذّب كلّ من لا يرضى بك وتلقي به في السجن؟! ألهذا صرت خليفة وطلبت بدماء آل رسول الله؟ جئت وقاتلت بني مروان وسقت آلاف الناس إلى القتل لكي تصل أنت إلى السلطة والخلافة فإذا انتهيت إليها أتيت بابن ذاك النبيّ من المدينة وألقيت به في السجن؟! ومن هذا السجن إلى ذاك ثمّ إلى سجن بغداد وما جرى مع السندي بن شاهك، ثمّ انتهى الأمر إلى أن يدعو الإمام موسى بن جعفر عليه السلام إثر التعذيبات التي ذاقها في السجن على يد شرطة حكومة بني العبّاس الإسلاميّة قائلاً: اللهمّ عجّل فرجي في مماتي اللهمّ عجّل فرجي في مماتي٢. فإلى أين كان قد وصل هذا الإمام، وأيّة حالة يواجه حتّى صار يقول الحمد لله الذي فرّغني لعبادته٣ فقد وجدت مكانًا هادئًا بعيدًا عن الضوضاء والناس والأزمات أدعو فيه وأشتغل بنفسي. سأل هارون السجّان عنه فقال: إنّه لا عمل له إلا السجود يصبح فيسجد حتّى الظهر، ثمّ يسجد حتّى الغروب، هذا عمله هذا عمله. فقال: لا أصدّق. فقال: تعال وانظر بنفسك. جاء فنظر من أعلى النافذة فقال لا أرى شيئًا. فقال له: إذا بقي إنسان لسنوات طويلة في السجن فإنّه يصبح جلدًا على عظم، أترى تلك العباءة الملقاة على الأرض؟! إنّها موسى بن جعفر عليه السلام. هذا ورجلاه مقيّدتان بالأغلال والزناجير، ومع ذلك كان الإمام يقول: أنا راض بذلك. فقال: لا يمكن هكذا، هذا السجن يمرّ عليه بشكل جيّد.

    1. كامل الزيارات ص ۱۷٦ في زيارة عاشوراء المرويّة عن الإمام الباقر: «وَلَعَنَ اللهُ بَني اُمَيَّةَ قاطِبَةً».
    2. عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج‌۱، ص: ٩٣-٩٤: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ‌ لَمَّا حَبَسَ الرَّشِيدُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَخَافَ نَاحِيَةَ هَارُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَجَدَّدَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع طَهُورَهُ‌ فَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ فَقَالَ «يَا سَيِّدِي نَجِّنِي‌ مِنْ‌ حَبْسِ‌ هَارُونَ‌ وَ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِهِ يَا مُخَلِّصَ الشَّجَرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَ طِينٍ‌ وَ يَا مُخَلِّصَ اللَّبَنِ‌ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ‌ وَ يَا مُخَلِّصَ الْوَلَدِ مِنْ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ‌ وَ يَا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنَ الْحَدِيدِ وَ الْحَجَرِ وَ يَا مُخَلِّصَ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَ الْأَمْعَاءِ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَارُون»‌.
    3. الإرشاد ٢: ٢٤٠، الفصول المهمة: ٢٢٠: «اللهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت، فلك الحمد»