انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا

و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟

0
سنة 1430

كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.

اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا

13
  • ما معنى: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا

  • وهنا نلتفت إلى أنّ ذلك العمل والكون في يوم عاشوراء ليس هو المهمّ، فلو كان الحضور بنفسه هو المهمّ فلن يكون لغير الحاضرين نصيب إذن، فليس الحضور بنفسه هو المهمّ إذن، المهمّ هو حضور القلب والنفس مع الإمام الحسين عليه السلام، والإمام الحسين ليس محصورًا في يوم تاسوعاء ويوم النصف من شعبان وقبل ۱٤۰۰ سنة و۱۰۰ سنة، الإمام الحسين موجود دائمًا، سيّد الشهداء موجود دائمًا له حضور وله حياة وحياته الظاهريّة حتّى حضوره وحياته الظاهريّة هي في حياة ابنه بقيّة الله. 

  • فإذن علينا أن لا نقول الآن يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا۱، فالإمام الحسين عليه السلام يقول: أنا الآن موجود، وهذا ابني، هذا المهديّ، هذا المهديّ الموعود، إنّه ابني إنّه نفسي نفسي، لا يختلف عنّي قيد أنملة، فقط أنا أب وهو ابن ولا يختلف الأمر أبدًا، كلامه كلامي، سلوكه سلوكي، وأمره أمري ونهيه نهيي، وليس بيني وبينه أي اختلاف في الإمامة، فهذا ابني موجود الآن فإن لم يكن الإمام الحسين موجودًا أليس إمام الزمان موجودًا؟! إنّه موجود، وإمام الزمان يقول الآن: لا تذهب بعيدًا فتقول: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا. فما معنى هذا فأنا حيّ حاضر وموجود هنا، فتفضّل لأرى ما هو مقدار قوّتك؟ ألست أنا حيًّا؟! ألست أنت تقول إنّي حيّ؟! ألست أنت تقول إنّي أرى؟! إنّا غير ناسين لذكركم ولا مهملين لمراعاتكم٢ وأمثال ذلك ممّا جاء عن الإمام وأنّكم جميعًا بمرأى منّي ومنظر، جميعكم، ألست تقول ذلك بنفسك؟ أنت إذ تدّعي اتّباعي لماذا تكذب؟! أنت إذ تقول يا ليتني كنت… واللهم عجّل لوليّك… وأمثال هذا الكلام فلماذا تقول باطلاً؟! ألست أنا حيًّا؟! ألست أسمع كذبك الآن؟! إن قلت إنّي لا أسمع فلا شيء ففي النهاية اختلفت الطرق وانفصلت، ولكنّك إذ تقول إنّي أسمع فلماذا تكذب عليّ أنا إمام الزمان؟! أنت تكذب عليّ أنا وهذا أعظم الكذب أن يكذب الإنسان على إمامه لا على حسن وحسين والجيران والأقارب وأمثالهم، أن يكذب الإنسان على إمام زمانه، أن ينافق على إمام زمانه، فأنا إمام الزمان الآن إن كنت حاضرًا غير غائب ماذا كنت أصنع في هذه الحادثة؟ ركّز جيّدًا وافتح أذنيك ولا تدسّ رأسك في الرمال، افتح هاتين الأذنين! لو كنت أنا إمام الزمان هنا فهل كنت سأفعل ما تفعله أنت الآن هنا؟ لو فعلتُ فعلك هذا لما كنت ابن النبيّ! فكيف نقول بعد ذلك: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا؟! تفضّل فأنت موجود الآن معنا ولا حاجة إلى عاشوراء ولا حاجة إلى التفكير بـ ۱٤۰۰ سنة خلت، لا حاجة إلى شيء من ذلك، الآن إمام الزمان حيّ حاضر وانتهى الأمر، حيّ حاضر، نحن بأنفسنا نقول ذلك، نحن نعتقد ذلك، نحن نعتقد أنّ الإمام حيّ وحاضر ومشرف علينا ويرانا، يرانا. ثمّ بعد ذلك نفعل ما يحلو لنا ممّا لا يفعله أيّ فاسق ثمّ نعد أنفسنا أتباع إمام الزمان عليه السلام! نعم نحن شيعة إمام الزمان وندعو لظهوره ونعدّ لظهوره، أفهل الطريق ترابيّ لتعدّه لظهوره؟! وا أسفاه على إمام الزمان الذي يحتاج إليّ وإلى أمثالي لنعدّ لظهوره وأمثال هذا الكلام، كلاّ بل هناك أناس آخرون يأتون ويعدّون، لا أنا ولا أمثالي.

    1. اقتباس من الآية الشريفة ۷٣ من سورة البقرة.
    2.  بحار الأنوار ج ٥٣، ص ۱۷٥.