
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
12فهذا معنى عدالة الله، يقول الله لا داعي لأن تأتوا بي إلى المحكمة، فبدلاً من الاتّهام والمحاكمة أنا مسلّم من البداية، يقول الله: أنا رافع يدي من البداية بكلّ وضوح، تفضّل هذا جزاؤك وهذه مكانتك وهذه خصوصيّتك، وهذا خلوصك وهذا إخلاصك، فأنا أنظر إلى خلوصك وأقيّمه. يقال إنّ الدولة عندما تأخذ الحليب من المُزارع يمكن أن يكون قد أضاف إليه الماء. فيوضع في جهاز يقيس نسبة الصفاء فيه، فبما أنّك أضفت إليه عشر كيلوات من الماء فلا بأس ولكنّنا ندفع قيمة هذا المقدار من الحليب، فلنفترض أنّك وضعت فيه الماء بمقدار خمس كيلوّات فلا قيمة لها أبدًا، ونحن ندفع لك مقدار الحليب الخالص فلماذا تتعب نفسك؟! لقد حملت خمسة كيلوّات على ظهرك هكذا، وتسبّبت لنفسك بالتعب ثمّ لا فائدة، خذ تومانًا واحدًا، أو خذ مائة تومان، أنت تعطي كيلوًّا واحدًا من الحليب ونحن نعطيك ثمنه، أو تعطي كيلوّين فنعطيك ثمنهما فلماذا تضيف الماء؟ ليس لإضافة الماء هذه من فائدة سوى الحمل والثقل والتعب والخسارة. كن من البداية خالصًا! يقول الله: نحن لدينا جهاز نضع فيه العمل فنرى كم تقدّمت، كم هي النسبة المئويّة لتقدّمك، ونجري ذلك لجميع الناس واحدًا واحدًا، فكم واحدًا نحن الآن هنا؟ لا يوجد اثنان متماثلان في المرتبة ولكلّ مرتبته الخاصّة به، فمن هو الذي يعلم بهذه المرتبة؟ وحده الله والإمام عليه السلام والنبيّ صلّى الله عليه وآله ولا اطّلاع لأحد آخر على ذلك، نحن نأتي ونحسب، فإن كنت في هذه الحالة التي تكون مستعدًّا فيها أن تقف حتّى النهاية وليس مهمًّا بالنسبة إلينا الـ ۱٤۰۰ سنة التي مضت، فهذه السنوات الـ ۱٤۰۰ لم تكن باختيارك أنت، إنّها باختيارنا نحن، نحن نعلم أنّا لو خلقناك قبل ۱٤۰۰ سنة لنهضت وشاركت في كربلاء في ركاب الإمام الحسين عليه السلام، ونحن أخّرناك ونحن جعلنا زمان ولادتك في هكذا زمان. فهذا لم يكن باختيارنا نحن البشر، إنّه من فعل آبائنا وأجدادنا الذين هم أيضًا عباد لله وليس لهم دور في هذا الأمر، وهو مرتبط بالمشيئة الإلهيّة، والله يسألنا عمّا يرتبط بنا نحن، لا عمّا لا يرتبط بنا. وما دام الأمر هكذا فنحن ننظر إلى هذه الحالة بعد ۱٤۰۰ سنة، فإن كنت في كربلاء على أحوالها ومصائبها وعطشها وبلائها فإلى أيّة درجة كنت تصمد وتثبت؟ هل مثل ذلك الذي كان يقول: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا، فأروه ذات ليلة أنّه كان في كربلاء أمام الإمام الحسين فرمي الإمامُ بسهم فانحنى هو من أمامه فأصاب جبين الإمام عليه السلام، ثمّ رموا سهمًا آخر ولكنّه انحنى أيضًا من جديد، فقالوا: ما شاء الله! ما شاء الله! فاستيقظ من نومه فقال: هذا مستواك فلا تقل عبثًا: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا،! فقد أريناك في عالم الرؤيا، وكان المنام جيّدًا، يقال إنّ الرؤيا الصادقة تكشف ما في الضمير، تكشف للنّاس ما في ضمائرهم.
