
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
10فإذن من الجيّد أن ينظر إلى الحقائق ويصنّفها في مراتب ومستويات فلا يقول كلّ حقيقة لأيّ إنسان، استر ذهبك وذهابك ومذهبك.۱ أمّا الذين كانوا من أمثال السيّد دستغيب والشيخ صدر الدين والمرحوم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه والذي لم يكن يشارك كثيرًا في تلك الجلسات ولكنّ المرحوم العلاّمة كان على ارتباط معه وكان يطرح عليه المعطيات، وهذا من الأخبار التي لم تذكر حتّى الآن في أيّ مكان، وأنا الآن أعلن أنّ تلك التحرّكات التي كانت آنذاك كانت تحت نظر العلاّمة الطباطبائي مباشرة بواسطة العلاقة التي كانت بينه وبين المرحوم العلاّمة والذي كان يطرح عليه مجريات الأحداث، وكان معهم أيضًا آية الله الميلاني وكان رحمة الله عليه رجلاً جليل الشأن في غاية الجلال، وقد سمعت من العلاّمة الطباطبائي أنّه قال: لم أكن أستطيع إرجاع أحد في التقليد إلى غير آية الله الميلاني، والمرجع الذي أهتمّ به هو آية الله الميلاني، وقد انتقل آية الله الميلاني إلى رحمة الله قبل العلاّمة الطباطبائي، فقد توفّي في زمان الشاه وقبل تلك الأحداث، وكان رجلاً جليل الشأن بعيدًا عن هوى النفس بعيدًا عن هوى النفس، وقد سمعت هذا المدح له من المرحوم العلاّمة والعلاّمة الطباطبائي في ذلك المجلس الذي كانوا فيه فأيّدوا هذا الكلام بهزّ رأسيهما، فقد كان هذا النوع من العلماء في تلك الجلسات.
ما معنى قول جابر إنّي مع الحسين؟
يقول جابر: أنا معكم. فما معنى ذلك؟ يعني أنّنا الآن وفي هذه الظروف كيف يمكننا أن نقيّم أنفسنا بالنسبة إلى موقع سيّد الشهداء عليه السلام والتكليف الذي يأتينا من قبله؟ كيف نقيّم أنفسنا؟ ولا بدّ من الاهتمام بأنّ مصير سيّد الشهداء هو المصير الذي ينتظرنا؟! نحن لا اطّلاع لنا على المستقبل وما يدرينا به؟! ربّما يكون هكذا وربّما لا يكون، نحن لدينا منهج وطريق نسير فيه وسنموت إمّا بحادث أو بمرض الأنفلونزا الطارئ حديثًا، ففي النهاية سينتقل الإنسان إلى ذلك العالم بنحو من الأنحاء، ولكنّ الكلام هو أنّه ألا نتمكّن أن نكون في نفس الحالة التي كان عليها جابر بن عبد الله الأنصاري قبل ۱٤۰۰ سنة رغم أنّه لم يشهد كربلاء ولم يتمكّن من الحضور ولم يدرك أحداثها ولم يستشهد في ركاب الإمام؟ أم أنّ حالتنا هي عين حالة جابر بن عبد الله ؟ فما معنى ذلك؟
- التحفة السنيّة للسيد عبد الله الجزائري مخطوطة صفحة ٣٣۰ منسوبة إلى الحكماء.
