
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
الوصف:
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
8لا جواب، لا جواب على ذلك، فلو كنّا مكان الله لا أعتقد أنّ لدينا جوابًا رغم كلّ الألوهيّة التي نسلّم بها وهي على عيوننا، ولكن لا أعتقد أنّ لله هنا جوابًا يمكن أن يجيب به. لماذا لا ننال ذلك الثواب؟ لماذا؟ لماذا لا بدّ أن ينال حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة في الكوفة ذلك الثواب أمّا أنا الذي كنت جار الإمام الحسين عليه السلام في المدينة فلا ينالني لماذا؟ ما هو السرّ في ذلك؟!
وجواب ذلك هو أنّني أنا الله وأنا حاكم وحكمي حكم بالعدل وبالقسط وعلى أساس الباطن:
ما درون را بنگریم و حال را *** ... يقول: نحن ننظر إلى الباطن والحال
وحكومتي حكومة العدل، أنظر إليك فأرى أنّك أنت جابر بن عبد الله تقول صدقًا بأنّك لو كنت لبقيت حتّى النهاية، ولو قتلت عشر مرّات لقلت في المرّة الحادية عشرة أيضًا: أنا حاضر هنا مثل الآخرين، مثل سائر من بقي يوم عاشوراء الذين لو قتلوا عشر مرّات لقالوا: هذا أفضل، أضف عليها عشرة أخرى، عشر مرّات أخرى نكرّر بها أنسنا مع محبوبنا.
بعض أحوال أصحاب الحسين عليه السلام
وحقًّا كان لهم هذا الذي أقول، لقد كان أملهم أن لا يموتوا مرّة واحدة فقط، كانوا يقولون: من الخسارة أن نموت مرّة واحدة، خسارة أن نصاب بضربة واحدة ونموت، من الخسارة أن يصيب سهم قلبنا ونموت. والله كان هؤلاء يأملون أن يتكرّر ذلك متواليًا ويتمكّنوا من أن يقتربوا أكثر فأكثر من معدن النور ونبع البهاء والعظمة لسيّد الشهداء عليه السلام، فقد كانوا يرون أنفسهم أنّهم بهذا العمل يقتربون أكثر فأكثر، فليتكرّر مرّة أخرى لماذا يكون لمرّة واحدة؟! إن كان الإنسان سيجد طريقًا بواسطة ذلك ويرِدُ إلى ذلك الحرم والحريم فلماذا يقتصر على مرّة واحدة فلتكن مرّتين وثلاث مرّات. لأنّ هذا فيه صعوبات في النهاية فالسيف عندما كان يصيبهم لم يكن خدشًا كما لو لسعتنا بعوضة فخدشنا مكانها، بل كان سيفًا يصيبهم ويدخل أعماق أبدانهم، ولكنّهم بسبب هذه الحالة وتلك المكانة كانوا يجدون ذلك عذبًا وكانوا يأنسون بهذه الحالة من التعب، كانوا يلتذّون بهذا التعب المسيطر عليهم.
