
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
و كيف يمكننا اللحوق بعاشوراء في زماننا؟
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
الوصف:
كيف صحّ لجابر بن عبد الله الأنصاري أن يقول للإمام الحسين أشهد أنّي كنت معكم والحال أنّه كان في المدينة؟ وما معنى حديث رسول الله من أحبّ قومًا حشره الله معهم؟ وكيف لعن الإمام بني أميّة قاطبة والحال أنّهم لم يشاركوا جميعًا في قتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تبيّن هذه المحاضرة ذلك من خلال التأكيد على النيّة وأنّها معيار الثواب والعقاب والطاعة والمعصية.
اشتراك الناس بالأعمال على حسب النوايا
7ماذا فعل عبد الله بن جعفر بغلامه عندما عرّض بالحسين عليه السلام؟
حسنًا فعبد الله هذا عندما تكلّم غلامه بذاك الكلام وأنّ المصائب التي حلّت بنا هي بسبب الحسين عليه السلام غضب فجأة وبدأ بشتم هذا الغلام وسبّه وضربه بنعله، وبصفعةٍ على وجهه أخرجه من الغرفة، وهو يقول له: أما تستحي من هذا الكلام فتنسب إلى إمام زماننا هذا الأمر؟! فقد كان عبد الله بن جعفر في هذا المقام، ولكنّ السيّدة زينب سلام الله عليها كانت تختلف عن زوجها، فهذه هي حقيقة الأمر، لقد جاءت وسارت معه ووقفت وثبتت على عهدها ووصلت إلى نهاية الطريق، وأنهت الأمر بسلامة من دينها، ولكنّ عبد الله بقي في وسط الطريق، والله يثيبه بهذا المقدار، بمقدار تقديمه ابنيه فداء للحسين، فتقديم الابن ليس بالأمر السهل، وليس التخلّي عن زوجته بالأمر السهل، زوجة كالسيّدة زينب التي لا يتمنّى أن يفارقها لحظة واحدة، لم يكن حاضرًا أن يتخلّى عنها لحظة واحدة، فمحبّة عبد الله للسيّدة زينب سلام الله عليها كانت مضرب المثل بين رجال المدينة، ولا بدّ أن يكون محبًّا لامرأة كهذه تتميّز بتلك الخصائص، لقد كانت محبّته لها مضرب المثل فإذا أرادوا أن يضربوا مثلاً كانوا يقولون: انظر كم يحبّ زوجته وهو واله بها. ومع ذلك تخلّى عنها، فهذا ليس بالأمر السهل، ليس بالأمر السهل حقًّا. ولكن في الوقت نفسه لا يبلغ درجة المائة في المائة.
مقدار معيّة جابر للإمام الحسين عليه السلام
أمّا جابر فيقول كلاّ، لقد كنت أنا بدرجة مائة في المائة! لقد كنت حتّى نهاية الأمر، ولم يكن يكذب في ذلك، فجابر لم يكن يكذب، بل كان يقول حقًّا، لقد كنت وأنا موجود، فلو أراد الله تعالى أن لا يعطي جابرًا تلك المرتبة من مراتب الشهادة وقال له: لم تكن حاضرًا ولم يصبك سهم ولا سيف، وقد جئت الآن تقرأ العزاء هنا وتنوح على قبر الإمام الحسين، حسنًا فنحن نثيبك على هذا، فقد قطعت مسافة الطريق إلى هنا، ولكن للشهادة حساب آخر. فلو أنّ جابرًا أراد أن يحاكم الله فبماذا يجيبه الله؟! أجيبوني أنتم جواب الله! فجابر يقول: لقد كنت أريد أن آتي وأنت تعلم أنّي ثابت على ذلك، فأنت الله، فلو أردت أن أخدع الناس وأقول ما ليس في قلبي فلا يمكنني أن أخدع الله والملائكة، فأنت تعلم أنّي كنت أريد أن آتي وأنا ثابت على ذلك حتّى النهاية، ولكنّي لم أتمكّن وطرأ مانع لم يكن باختياري، وقد خلقتني بشرًا، لم تخلقني كالملائكة مجرّدًا عن الزمان والمكان، بل مقيّدًا بالزمان والمكان، ومقيّدًا بإعداد العِدّة والعُدّة، ولا بدّ من رفع الموانع وإيجاد المقدّمات وهذا ما لم يكن متوفّرًا لي أنا كجابر. فبماذا يجيبه الله؟!
