
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
7كان المرحوم العلاّمة قد سافر إلى الحجّ برفقة عدد من الرفقاء، وذات يوم كنّا في منزل أحدهم في أيّام الشاه في العهد السابق، كنّا في منزل أحد الأصدقاء فقال: أتدرون أين هو السيّد الآن؟ إنّه في موضع كذا، إنّه يدخل المسجد الآن، وفلان وفلان وفلان معه، وهم يدخلون المسجد، وقد التقوا بفلان وبدأ بنقل ما يجري معهم بشكل مباشر، الآن هم يفعلون كذا، والآن يفعلون كذا، تكلّم لساعة ثمّ قال: أيكفي هذا؟ هل أغلق؟! فقلت: أغلقه في النهاية. وعندما جاؤوا اتّضح أنّ كلّ ما قاله كان دقيقًا مائة بالمائة، حسنًا فهل كان هذا إمامًا؟ هل كان الإمام الحسين؟ فما هذا الكلام الفارغ؟! ما هذه المزخرفات؟! وأنّ الإمام هو كذا وكذا فإثبات هذه الكرامات للإمام هو عار على الإمام وأن نقول إنّ الإمام يعلم الغيب فهذا عار على الإمام ويوجب الخجل والحياء، فأن نأتي ونعرّف إمام الزمان بأنّه يعلم الغيب فهذا أمر مخجل، فالرادار أيضًا يعلم الغيب، فلتضع صحنًا على السطح فترى أنّه يلتقط البث من تلك الناحية من الكرة الأرضيّة، فهذا ليس بشيء مهمّ، فنحن ضعفاء من حيث المعارف إلى درجة، ومستوانا ضعيف إلى درجة، وجهلاء إلى درجة تجعلنا ننكر أبده مراتب المعرفة التي يعترف بها أهل السنّة، فهذه مصيبتنا.
ما هي فائدة دراسة الفلسفة والعرفان؟
وما يقوله المرحوم العلاّمة الطباطبائي وأمثاله من أنّه لا بدّ من دراسة الفلسفة ودراسة العرفان فهو لأجل هذا، لكي تدركوا أنّ هذه الأمور ليست مهمّة، فمن يقرأ الفلسفة والعرفان يرتقي فهمه، وتزداد معلوماته، وتصبح الأمور الخارقة للعادة بالنسبة إليه أمورًا غير خارقة للعادة، تصبح أمورًا متعارفة متعارفة، كلّها تصبح أمورًا متعارفة، أمّا من لم يدرس فإنّه يبقى الأمر بالنسبة إليه عجيبًا وغريبًا ومهمًّا، ويعدّ هذا بالنسبة إليه أمرًا عظيمًا، أن كيف يمكن أن يخبر إنسان ما عمّا سيحدث بعد سنة؟! ليس صعبًا يا عزيزي، فلتر ذلك في عالم الرؤيا حيث يخبرونك عمّا سيجري بعد سنة، لتره في عالم الرؤيا، فإنّه ليس بشيء.
لقد كنت في الثانية عشرة من عمري، وهذا أمر يحدث كثيرًا للأطفال حيث يرون منامًا أو ينكشف لهم أمر وهم في عمر العشر سنوات أو اثنا عشر سنة، فكثير من الأمور التي ستقع يراها الإنسان في عالم الرؤيا، ماذا سيحدث غدًا وماذا سيحدث بعد غد، وماذا يحدث بعد أسبوع. كان المرحوم العلاّمة يريد أن يزور كربلاء وكان دأبه أن لا يخبر أحدًا في مثل هذه الموارد، حتّى إنّه في اليومين أو الأيّام الثلاثة الأخيرة لا يكون قد أخبر الوالدة بعد، وكنت أنا قد رأيت في عالم الرؤيا قبل عشرة أيّام أنّه اشترى بطاقة وخبّأها في مكان ما خلف كتاب، فقمت وذهبت إلى ذلك المكان فوجدت بطاقة السفر ونظرت إليها، وقلت: أيّها الناس تعالوا لأخبركم! انظروا إنّ الوالد عازم على السفر إلى كربلاء بعد أسبوع، فغضب وقال لي: من أخبرك؟!
