انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة

0
سنة 1426
الجلسات

هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

5
  • يقول: كلاّ لا يمكن التجاوز عن قاعدة اثنين ضرب اثنين تساوي أربعة. أقول: حسنًا ثلاثة ضرب خمسة تساوي خمسة عشر، فهل تجاوزتُ أم لم أتجاوز؟! تجاوزتُ أم لا؟! 

  • ماذا نقول لمن يقول: لا يمكن قراءة الفلسفة؟

  • هؤلاء الذين يقولون لا يمكن قراءة الفلسفة، نقول لهم: ها قد قرأناها فهل كفرنا؟! هل نقص اعتقادنا حول الأئمّة؟! هل نقصت ولايتنا لأمير المؤمنين؟! كلاّ بل هي أضعاف ما عندكم! هناك ألف مشكلة ومشكلة في فهمكم وأدمغتكم وأفكاركم الفارغة، ألف إشكال وإشكال، وفي كلّ سطر كتبتموه عشر أخطاء ومشاكل، فلماذا؟ بسبب أنّكم أنزلتم المعصوم إلى مستواكم أنتم فأينما وضعت يدك على كلامك وجدتَ فيه مشكلة، وذاك هو السبب. 

  • أمّا العلاّمة الطباطبائي فلا مشكلة لديه، فقد سار ووصل، وصل إلى الولاية، لقد أدرك ولاية أمير المؤمنين، وقد تصوّر صدر المتألّهين حقيقة ولاية أمير المؤمنين في جميع عالم الوجود. لا ذلك العالم الذي يقول في الجواهر إنّ الأئمّة يخطئون ويقولون اشتباهًا، ويمكن أن لا يكون لديهم اطّلاع على المسائل الرياضيّة۱. إنّه لم يدرك شيئًا، لم يدرس سوى الفقه والأصول، إنّه لم يدرك شيئًا. 

  • ولا ذلك الذي يكتب الآن كتابًا ويشكّك في فدك وأنّه من قال إنّها للسيّدة الزهراء؟! 

  • ولا ذلك الذي يكتب الآن كتابًا وينكر علم الإمام عليه السلام وينكر جميع الأخبار الغيبيّة لسيّد الشهداء! حسنًا ألا تعي أيّها الحقير؟! من الواضح أنّك لا تعي. لماذا لا تعي؟ لأنّك لست أهلاً لذلك. ففي الوقت الذي ينقل سبط بن الجوزي السنيّ إخبار أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين بالغيب يأتي علماؤنا من الشيعة ويرفضونه! أفتعلمون أين هو موقع هذا الهتك للحرمة؟! فالسنّة ينقلونها والشيخ سليمان القندوزيّ في كتابه انظروا كم نقل من الأخبار الغيبيّة لأمير المؤمنين! الحنفيّ الشيخ سليمان الحنفي. والبلاذري انظروا في كتابه كم حوى من إخبار أمير المؤمنين عن الغيب في كتابه هذا، والجاحظ السنّي قال: لو قلنا إنّ هناك على وجه الأرض إنسانًا يخبر عن الغيب كإخبار الله فهو عليّ المرتضى. فهؤلاء كلّهم سنّة. ويقول الشافعيّ:

    1. قال المحاضر في كتابه أسرار الملكوت ج۱ ص ۱۸۱ حول هذا الأمر : مرجع التقليد الكبير وركن الفقه والدراية في عصره المرحوم‌ آية الله الشيخ محمد حسن صاحب كتاب «جواهر الكلام»، حيث يقول في باب الطهارة، الجزء الأول، صفحة ۱۸٢، بعد نقله بعض الأخبار المتعلّقة بتحديد ماء الكر واختلافها فيما بينها:
      ويُدفع أولًا بأنّ دعوى علم النبيّ والأئمّة عليهم السلام بذلك [في مسألة تحديد ماء الكرّ] ممنوعة ولا غضاضة، لأنّ علمهم عليهم السلام ليس كعلم الخالق عزّ وجلّ، فقد يكون قدّروه بأذهانهم الشريفة وأجرى الله الحكم عليه.ومراده أنّه لا إشكال في عدم كون الإمام عالماً بهذه الأمور، لأنّ علمهم عليهم السلام ليس كعلم الله تعالى، لأنّ الأئمّة إنّما حكموا بهذا الحكم بواسطة ما حفظوه من روايات عن النبي الأكرم، ومن الممكن أنّهم قد اشتبهوا في نقلهم له، والحال أنّ الله تعالى قد جعل الحكم على أساس ذاك الحدّ الواقعي والنفس الأمري.
      هذا الأمر عجيب واقعاً! ما هو الفرق بين هذا الكلام وبين كلام أهل العامّة بالنسبة لأئمتنا؟ والحال أنّ هذا الكلام صادر عن عالم لديه هذا التبحّر في الفقه والروايات. والمضحك من جهة أخرى، أنّه يقيس الذهن المبارك للإمام عليه السلام على الأذهان العاديّة للناس، ويعتبر أنّ الروايات والأحكام التي يرويها الأئمّة المعصومون عليهم السلام، كالحكايات والأخبار التي يذكرها عامّة الناس، وبما أنّنا نرى الكثير من الزلّات والاشتباه والسهو في نقل كلمات العلماء وتصحيف مطالبهم إلى ما شاء الله، فيجب أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لكلمات الأئمّة عليهم السلام!
      إنّ هذا لمضحك حقّاً؛ فهو لا يعلم أنّ ذهن الإمام عليه السلام ونفسه المقدّسة، بارتباطها المباشر بصقع الملكوت ومنبع الوحي الإلهي، تتلقّى الأحكام من نفس مبدأ الجعل والوضع وبعد ذلك يبيّنها للناس. لا أنّه ينقلها إليهم بنحو الحفظ والكتابة كما هو حال سائر الأشخاص الذين ليس لديهم حظّ من هذه النعمة واللّطف الإلهي الأعظم الذي منحه الله لأوليائه.