
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
3كان هناك رجل من الذين يقرأون القرآن عند القبور في مقبرة الشيخ، وكان يحبّ الدبس والطحينة، وكان المرحوم العلاّمة يحدّثنا عنه ويقول: كان هذا الرجل معاصرًا لنا وكان يأكل الدبس والطحينة عند الصباح وعند الظهر وعند المساء، كان يشتريهما من سوق الخان ويأكلهما. وعند احتضاره سألوه ماذا تطلب من الله؟ فقال لهم: أطلب منه الدبس والطحينة. ففي حال الاحتضار كان يقول أريد ذلك في ذلك العالم، والله يقدّم له أيضًا الدبس والطحينة، فهناك له ما تشتهيه الأنفس أيضًا، كلّ ما يريد، فهذا جنّته أيضًا هي الدبس والطحينة! بهذا المستوى وبهذه الكيفيّة، ومن يقول ذلك الكلام فهو كهذا وإن كان لا يتلفّظ باسم الدبس والطحينة، ولكنّه يريد أن يقول هذا، يريد أن يقول هذا.
رحم الله أحد أقاربنا بينما هو في حال احتضار سألوه: بما أنّك تغادر هذه الدنيا فماذا تتوقّع من الله هناك؟! وكان رجلاً يهتمّ كثيرًا بالزواج، فقال: فقط أريد من الله عددًا يسيرًا من الحور العين لا أكثر، ولكنّه لم يكن يعلم أنّه في ذلك العالم لا خبر عن هذه الأشياء، في ذلك العالم لا وجود لمسائل النفس، لا وجود لمسائل الغريزة، لا وجود للشهوة، فالشهوة هناك تتحوّل إلى شهوة روحانيّة، وهي تتنافى مع هذه الأمور، ولكنّه لم يكن يعلم، كان يخال أنّ الله سيضاعف له من توفيقه الذي كان في هذه الدنيا في هذا المجال، لقد كان إنسانًا متديّنًا تقيًّا وكان له علم وحميّة وغيرة وأمثال ذلك، ولا كلام لنا في هذا، ولكن الكلام هو في مستوى الإدراك ومستوى المشاعر وأنّ الناس كيف يفكّرون؟ هو عالم ومحصّل ولكن دراسته وعلمه هذا لم يرفعا إدراكه عن مستوى الفهم العرفيّ. لماذا؟ لأنّه لم يدرس دروسًا أخرى، لأنّه لم يرفع معرفته عن مستوى المعرفة المتداولة، لم يفعل ذلك.
مناقشات المرحوم العلاّمة مع والده حول المحاضرات العرفانيّة التي كان يحضرها
كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يقول: لقد كنت في مرحلة شبابي أشارك في محاضرات الخطباء ـ وقد كان الخطباء في السابق مهرة للغاية، منهم الشيخ الدريّ فقد كان أيّ خطيب! وكان منهم الواعظ الطبسي والذي كان خطيبًا أديبًا جميل الكلام وجذّابًا، وكان المرحوم الشيخ عبد الله ترك، فقد كان هؤلاء من أفضل الخطباء، ولا زلت أذكر الشيخ عبد الله ترك في مسجد سبه سالار والذي لا يزال موجودًا، فعندما كان يتحدّث فكأنّه كان يبيّن دورة من بحار الأنوار في محاضراته فقد كان حافظًا لبحار الأنوار للعلامة المجلسي فقد كانوا هكذا، أمّا الآن فالأمر ممتاز جدًّا! ماذا أقول؟! فقد ذهبت يومًا إلى مجلس فسمعت الخطيب وكان شيخًا يتحدّث في يوم تاسوعاء ويقول: نعم اليوم هو يوم تاسوعاء، وإنّما سمّي بتاسوعاء لأنّ أبا الفضل استشهد فيه، ففي مثل هذا اليوم استشهد أبو الفضل. فقلت: ما شاء الله على كلّ هذا العلم الذي يفور حتّى فاض إلى الخارج، غاية الأمر أنّه فاض هكذا وأنّه لأنّ أبا الفضل العبّاس قد استشهد في مثل هذا اليوم فقد سمّي بيوم تاسوعاء، فإذن اليوم السابع الذي هو يوم عليّ الأكبر قد استشهد فيه عليّ الأكبر قبل سيّد الشهداء ببضعة أيّام، وهذا من علامات آخر الزمان حيث يتغيّر الوعّاظ ويصبح الجهلاء وعّاظًا وخطباء للنّاس، هذا من علامات آخر الزمان.
