
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
17فقال الإمام: لا شيء مهمًّا، اجمع الناس واذهبوا إلى منزل الملك وقولوا إنّا نجيبك على هذا الأمر في منزل الوزير، واذهبوا إلى منزل الوزير وقولوا إنّ الجواب هو في إحدى الغرف، ولن يسمح لكم، فاذهبوا إلى داخل الغرفة وقولوا إنّ الجواب هو في الصندوق، وافتحوا ذلك الصندوق، وفي داخله صندوق آخر، فإذا فتحتموه فإنّ في داخله قالبًا… .
لقد رأيتم أمثال هذه القوالب؟! قوالب بلاستيكيّة، كان قد أعدّ قالبًا ووضع فيه الرمّانة عندما كانت صغيرة، فلمّا كبرت وكان قد حفر في القالب أسماء عمر وأبي بكر وعثمان ظهرت هذه الأسماء على قشر الرمّانة. فقالوا: تفضّلوا هذه هي الخدعة التي خدعكم بها، والدليل الآخر هو أنّكم إذا فتحتم هذه الرمّانة فإنّ في داخلها رمادًا ودخانًا أسود يملأ المكان، وفي الصباح ذهبوا… وكان هذا العالم قد التفت إلى الإمام… ـ وهنا الأمر اللطيف الذي كنت أودّ أن أقوله ـ في الصباح تحّقق كلّ شيء وافتضح الوزير وعلّقه الملك على المشنقة.
ولكنّ ذلك العالم سأل الإمام أن لماذا صبرت حتّى هذه اللحظة يا ابن رسول الله؟! فقال الإمام: أنتم أردتم بعد ثلاث ليال، فلو أنّكم طلبتم من الليلة الأولى لأتيت من الليلة الأولى، كان بإمكانكم أن لا تمهلوني ثلاثة ليال، أنتم قلتم بعد ثلاث ليال، وأنا أيضًا قلت بما أنّكم تريدون بعد في ليال ثلاث فقد أتيت في الليلة الثالثة… هذا هو إمامنا.
فهل خسر من رفع من مستوى معرفته بالإمام وولاية الإمام؟! حقًّا أسأل أليس من الحماقة أن نشكّك ونقول لا فائدة هل نرفع من مستوى معرفتنا أم لا؟ هل يختلف الأمر أم لا؟ ما دمنا نرى تأثير ذلك في أفعالنا وحركاتنا مع الولاية فماذا نريد أن ننكر بعد ذلك؟! ماذا نريد أن ننكر ونقول لا وجود له؟ فإذن من المعلوم أنّ الأمر ليس هكذا يا عزيزي! ولا بدّ من القول:
ای مگس عرصه سیمرغ نه جولانگه توست *** عرض خود میبری و زحمت ما میداری يقول: أيّتها الذبابة ليس مكان السيمرغ موضعًا لتجوالك *** إنّما تفضحين نفسك بذلك وتؤذيننا
