انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة

0
سنة 1426
الجلسات

هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

15
  • ـ كلاّ! 

  • ـ فتعال نتبادل إذن مواقعنا فننظر كم حقيقة يمكنك أن تخبر؟! 

  • فإذن لا يمكن أن نعتقد الكمال لإنسان ما ولكن نسلبه مرتبة المعرفة، ونقول: لا يملك معرفة، لا يملك معرفة، أي هو إنسان مساو للحيوان. فالحيوان من أوّله إلى آخره على وتيرة واحدة، هذا الطائر منذ أن كان فرخًا كان يلتقط الحبوب ويبقى هكذا حتّى يفارق الدنيا، لا يدرك شيئًا آخر، لا يدرك شيئًا، أمّا الإنسان فماذا؟! الإنسان يختلف حاله. 

  • من تساوى يوماه من حيث المعرفة فقد قال النبيّ عنه إنّه مغبون.۱ لقد خدع إذا لم تتغيّر معرفته غدًا عن معرفته اليوم. يستيقظ صباحًا من نومه ويمضي نحو عمله وكسبه وميزانه وأموره الأخرى من متاع الدنيا ووسائلها، وعند الليل يرجع إلى بيته ثمّ ينام من جديد، وفي اليوم التالي يقوم هكذا، فيوماه مستويان، لقد خدع. إذا جاء يوم جديد فيمكن أن تقرأ صفحة من كتاب، اقرأ رواية عن الإمام الصادق، حديثًا عن الإمام السجّاد، تدبّر في واحد من أدعية هذه الصحيفة السجّاديّة، لقد بيّن لنا الأئمّة كلّ هذه المعارف، كلّ هذه المعارف الموجودة في مفاتيح الجنان فكم قرأنا من أدعية أمير المؤمنين عليه السلام والإمام السجّاد والإمام الهادي وهذه الزيارة الجامعة التي تتحدّث عن الأئمّة عليهم السلام كم مرّة قرأناها؟! كم فكّرنا في مضامينها؟ لمن قال الأئمّة كلّ هذه الحقائق التي قالوها؟! هل لأجل أن يرفعوا من مستوى معرفتنا؟ أم لا فقط لنحصل على ثواب ما؟ نحصل على ثواب فنقرأ شيئًا ونأخذ ثوابًا ولو لم نتمكّن من ذلك نقرأ جريدة! ولو لم نتمكّن نقرأ رواية أدبيّة! ولو لم نتمكّن نقرأ شيئًا نسلّي به أنفسنا في النهاية! 

  • عندما يقول الإمام السجّاد: «معرفتي يا مولاي دليلي عليك». فعلينا أن ندرك أنّه بدون معرفة لا دليل عليك، لا بدّ أن تكون هناك معرفة لكي يصدق هذا الدليل عليك ويكون صحيحًا. وبدون معرفة لا وجود لدليل عليك، ولا طريق إلى الله، ولا دلالة، شرط الوصول إلى الله هو المعرفة، فأيّة معرفة؟ أهذه المعرفة التي يقولون عنها؟ أم لا بل تلك المعرفة التي يعلّمنا إيّاها الإمام في دعاء أبي حمزة هذا، اعرفوا الله هكذا. فإذا عرفتموه هكذا أمكنكم أن تجدوا الطريق إليه. وإلاّ فالذي يقول إنّه لا حاجة بنا إلى تلك المعرفة، يقول الله له: فلتبق هكذا! ابق هكذا! ابق هكذا! لا طريق لك إلى الله. من كان يقول: تكفينا اثنان ضرب اثنين تساوي أربعة، هذه المعادلة الظاهريّة وهذه المعرفة العاميّة تكفينا، فلماذا نتلف أوقاتنا عبثًا هكذا؟! ضعوا صلاته إلى جانب صلاة السيّد القاضي وحينها عليه أن يغوص في باطن الأرض خجلاً، علينا أن نجعل توسّله في هذا الجانب وتوسّل السيّد القاضي في ذاك الجانب وحينها عليه أن يغرق في عرقه خجلاً وحياءً. 

    1. الأمالي (للصدوق): ص ٦٦٨: قال الصادق علیه السلام: من استوی یوماه فهو مغبونٌ.