
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
14الذين كانوا يشاركون في مجلس السيّد القاضي كانوا يتأثّرون، يتبدّلون، وكانت حالتهم تتغيّر، فلم يكن هؤلاء حجارة أو حديدًا، لقد كانوا بشرًا، كانوا علماء، كانوا فضلاء، كانوا مدرّسين.
قصّة لقاء السيّد الحداد مع أحد العلماء في منزل السيّد الكشميري
كان أحد الرفقاء يقول: إنّ السيّد عبد الكريم الكشميريّ رحمة الله عليه هذا الذي توفّي حديثًا وقد كان رجلاً جليلاً سالكًا طوى مراحل من الطريق وكان من أهل الطريق ومن أرباب القلوب ومن أصحاب الحالات وأهل المعنى ـ كان يقول: تشرّف السيّد الحدّاد بزيارة أمير المؤمنين في النجف ورجع، وجاء إلى منزلنا، وكان مدعوًّا أن يتناول طعام الغداء عندنا ظهرًا، فكان جالسًا، وكان أحد علماء النجف القريب من الوصول إلى المرجعيّة يريد أن يكتب رسالة عمليّة، وكان حاضرًا هناك، وفجأة بدأ السيّد الحدّاد بالحديث عن أضرار المرجعيّة وكتابة الرسالة العمليّة والاختلاط بالعوام والاشتغال بالكثرات. وقد جاء بجميع أفكار ونوايا ذلك الرجل وقدّمها إليه بين يديه. وكان السيّد عبد الكريم يقول: كنت قد تعجّبت أن لماذا يتكلّم السيّد الحدّاد بهذا الكلام؟! لقد تكلّم مدّة ربع ساعة ثمّ لم يتكلّم بعدها بشيء أبدًا. ثمّ أحضرت المائدة وتناولنا الطعام، وعندما ذهب السيّد الحدّاد قال ذلك الرجل: هل كان هذا إمام الزمان جاء إلى هنا؟! لم يكن يعرف السيّد الحدّاد فقلت له: لا! فقال: من كان؟ قلت: لا! قال: لا بدّ أن يكون إمام الزمان ولا يمكن أن يكون غيره، لقد أخبرني عن جميع أفكاري ونواياي واحدة واحدة وقدّمها إليّ، حتّى الأمور التي لم تطّلع عليها زوجتي، والمكتوب الذي أخفيته في الخزانة ولا اطّلاع لأحد عليه أخبرني عنه. لا يمكن إلا أن يكون إمام الزمان. فقلت له: كلاّ لم يكن إمام الزمان. وقال: ولم أخبره حتّى النهاية. وربّما عرفه.
فماذا تقولون يا عزيزي؟! تفضّل! ماذا تقول؟ هل المرتبة الكماليّة لهذا السيّد مساوية لهذا الرجل؟ لقد عجز هذا الرجل أمامه في النهاية، لقد عجز مرجع التقليد هذا أمامه في النهاية، لقد أخبرك عن كلّ ما لديك، فتفضّل وأخبرنا عن شيء من أخباره أنت رغم كلّ دروسك.
