انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة

0
سنة 1426
الجلسات

هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

13
  • المؤمن فطن، المؤمن ضنين على وقته، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «المؤمن كيّس»۱، وهو ضنين على وقته٢، وضنين يعني يراقب وقته كي لا تفوت منه لحظة، كي لا تفوته لحظة واحدة.

  • إدراك أثر العلاقة مع أولياء الله

  • وعندما أشعر أنّي جالس عند وليّ من أولياء الله وقد أثّر الحديث معه فيّ ورفع من مستوى فهمي فهل أنا حمار حتّى لا أدرك أنّه ليس هناك شيء أرفع من ذلك؟! فأنا بنفسي أرى. وعندما ذهب الشيخ مطهّري إلى السيّد الحدّاد وأبطل له السيّد الحداد صلاة خمسين سنة وقال له: أيّة صلاة هذه التي صلّيتها حتّى الآن؟! تعال وصلّ بهذه الطريقة، وعندما عاد من عنده نحن ذهبنا إلى منزله برفقة المرحوم العلاّمة لزيارته فكان مبتهجًا من زيارة السيّد الحدّاد إلى درجة أنّه كان يقول: إنّ ثمرة سفري إلى كربلاء هي لقاء السيّد الحدّاد في هذين اليومين، والحال أنّه التفى بكثيرين سواء في النجف أم في الكوفة، فقد التقى بالمراجع، والتقى بكثيرين، ولكنّ عبارته هكذا كانت: ثمرة سفري هو لقائي السيّد الحدّاد لمرّتين. 

  • فهل كان إنسانًا من العوامّ؟ هل كان جاهلاً؟! لقد كان يدرك أنّ هناك شيئًا ما، فماذا أدرك حتّى قال هذا الكلام؟! هل يمكننا أن ننكر؟! هل يمكن أن ننكر؟! لو أنّه كان يذهب إلى السيّد الحدّاد ويتناول الشاي فحسب، لما تكلّم بذلك ولما استفاد شيئًا ولخرج هكذا، ولقال: لا شيء ذهبت إليه وشربت الشاي وخرجت. فهذا اللقاء حصل وهذا الرجل العالم خضع لتأثير السيّد الحدّاد. فيا سماحة الشيخ محمّد علي الكاظمي ماذا تقول هنا؟! أيّ كلام تقول هنا؟! أنت الذي تقول إنّ هذه المعارف لا تنفع، أنت الذي تقول إنّ هذه الأمور لا تنفع شيئًا، والفلسفة والتوحيد والعرفان لا فائدة منها، فماذا تقول عن هذا اللقاء؟! هذا اللقاء الذي يحصل أمام الأعين أمام هاتين العينين وليس حدسًا فماذا تقول فيه؟! هل يمكن أن تقول: كلاّ لقد قال هذا الكلام هكذا عبثًا، لقد كان ذلك تخيّلاً منه، كان توهّمًا منه. لقد رأى منامًا، لقد سُحرَ! لا يمكنك أن تقول هذا فأيّ جواب لديك؟! إنّه يقول: إنّ صلاتي بعد هذا اللقاء تغيّرت، ولم أعد أصلّي تلك الصلاة السابقة، إنّه يقول: إنّ أفكاري بعد هذا اللقاء قد تغيّرت. إنّه يقول: إنّ حالي بعد هذا اللقاء قد تغيّر، أفهل ننكر ذلك؟! هل نغمض أعيننا؟! هل نعاند إلى هذه الدرجة بحيث نتغافل عن كلّ هذه المحسوسات لا الوجدانيّات بل ما نراه بأعيننا؟! 

    1.  دعوات الراوندي، سلوة الحزين ص ٣٩. 
    2. ورد في الحكمة ٣٢٥ من نهج البلاغة: وَ قَالَ عليه السلام فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِ: «الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ أَوْسَعُ شَيْ ءٍ صَدْراً وَ أَذَلُّ شَيْ ءٍ نَفْساً يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ وَ يَشْنَأُ السُّمْعَةَ طَوِيلٌ غَمُّهُ بَعِيدٌ هَمُّهُ كَثِيرٌ صَمْتُهُ مَشْغُولٌ وَقْتُهُ شَكُورٌ صَبُورٌ مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ وَ هُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ»