
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
12هل القرآن حجّة للمشافهين به؟
وذلك العالم الذي يقول: إنّ القرآن لا يفيدنا نحن؛ لأنّ القرآن يخاطب المشافهين في زمان رسول الله۱، والآن هو لا يفيدنا وظهوره ليس حجّة بالنسبة إلينا، فما معنى هذا الكلام؟! يعني إنّ القرآن ساقط عن جميع منافعه! ضعوه في المكتبة لأجل مجالس الفاتحة، فلا هو يفيد في استنباطنا الفقهيّ ولا يفيد في مسائلنا الأخلاقيّة ولا مسائلنا الاجتماعيّة ولا عقائدنا ولا مراتبنا المعرفيّة! لقد جاء القرآن لزمان النبيّ، ومن خوطب بالقرآن وخوطب بالوحي هم من يفهمه، ونحن جئنا بعد ألف وأربعمائة سنة فما علاقة هذا القرآن بنا نحن؟! ما علاقته بنا؟! فكم من فرق بين هذا القائل وبين من يقول: إذا قرأت القرآن فتصوّر أنّ الله تعالى هو الذي يقرؤه وأنت تسمع٢، فهل هذان يفكّران بأسلوب واحد من التفكير؟! هل طريقة تفكيرهما واحدة؟! حينها تدرك آثار ذلك القرآن.
عندما يقول الإمام الصادق: إذا أردت أن تتكلّم مع الله فصلّ، وأمّا إذا أردت أن يتكلّم الله معك فاقرأ القرآن، فهل كان يفتي فتوى ذلك العالم؟! فالإمام الصادق لم يخاطب بالقرآن، الإمام الصادق جاء بعد مائة وخمسين عامًا بعد الوحي، مائة وثلاثين عامًا مائة وأربعين عامًا بعد الوحي. ألم يكن الإمام الصادق يعرف هذا الكلام، هذه الحقائق تكشّفت لاحقًا، ليتهم يجدون الإمام الصادق ليقولوا له: ماذا تقول يا ابن رسول الله؟ لقد جئت بعد زمان القرآن بمائة وخمسين عامًا ثمّ تقول: إن أردت أن يتحدّث الله معك فاقرأ القرآن؟! ما علاقتنا نحن بذلك؟! هذا القرآن هو لزمان النبيّ ذاك. نحن جئنا بعد مائة وخمسين عامًا. نعم من باب الثواب لأنّهم قالوا إنّ له ثوابًا، مثل هؤلاء الذين يلعبون بالأفاعي حيث يقرأون أشياء من الأحراز وأمثال ذلك ممّا لا يعلم ما هو، فاقرؤوا القرآن هكذا فلقراءته ثواب، هذا القرآن الذي لا صلة له بنا ولا آياته لها صلة بنا، كلاّ بل هي لذلك الزمان سواء استفاد منها أهله أم لا فقد مضوا، فلمن قال الإمام الصادق هذا الكلام وأنّه إن شئتم أن يكلّمكم الله فاقرؤوا القرآن؟! فلو لم تكن ظواهر القرآن حجّة بالنسبة إلينا وكان هذا القرآن حجّة على من خوطب به ونحن عنه غرباء لا تربطنا به رابطة فلمن قال الإمام الصادق هذا الكلام؟! ولماذا نقرأ القرآن أصلاً؟! فلنذهب ولنحلّ جدول الكلمات المتقاطعة في جريدة كيهان، مثل ذلك الذي قيل له: لماذا لا تقرأ القرآن وتقرأ الشعر بدلاً عنه؟! فيقول: إنّ شعر بستان سعدي كلّه قرآن ومن قرأ بستان سعدي فقد ختم القرآن. أيّها الأحمق التعيس الحظّ أتعدّ كلام سعدي وكلام الوحي واحدًا؟! أتقول إنّ هذا هو القرآن، حسنًا فلتقرأ في ليالي شهر رمضان أيضًا بضع غزليّات بدلاً من قراءة حزب من القرآن وجزء من القرآن لتنال عين ذلك الثواب، اقرأ غزلاً من سعدي واقرأ أواخره أيضًا فإنّ أواخر كليّات سعدي أفضل! فما هذا يا عزيزي؟! هذا كلّه جهل وحماقة.
- راجع كفاية الأصول ص ٢۸٢؛ فرائد الأصول، ج۱ ص ۱٦۰.
- راجع: الدر النضيد في الإجتهاد و التقليد، ص: ۸٥
