انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة

0
سنة 1426
الجلسات

هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.

ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية

11
  • كيف يمكن للإنسان أن يغلق على نفسه باب المعرفة رغم كلّ هذه الحقائق التي يشاهدها؟! ماذا يصنع بذلك؟! الذين يبحثون عن المعرفة هم لا يمشون هكذا خبط عشواء، إنّهم رأوا شيئًا حتّى بحثوا، هؤلاء الأعاظم الذين كانوا يسعون إلى كسب المعارف ويريدون أن يوسّعوا من أفهامهم وقلوبهم وأسرارهم وضمائرهم بالنسبة إلى عوالم الوجود ويجعلونها أوضح لديهم ويدركونها بشكل أفضل هؤلاء لم يأكلوا العلف، لقد كانت أدمغتهم أقوى من أدمغة الآخرين، وكانت عقولهم أقوى، وكان استعدادهم أشدّ، وكلّ شيء لديهم كان أقوى، ومع ذلك فقد بحث هؤلاء عن ذلك، وعندما يقول الإمام الصادق عليه السلام: عندما أبدأ بالحمد وأصلّي إذا وصلت إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لا زلت أكرّرها حتّى أسمعها ممّن أصلّي له، من قائلها وأقولها على لسانه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وعندها يغشى على الإمام ويسقط على الأرض۱. فهل هذه الصلاة هي والصلاة التي نصلّيها نحن ولا ندري ماذا جرى لـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فيها ثمّ نقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على نحو الحكاية والمجاز لا على نحو الواقع فنحن لا نقول إيّاك نعبد فنحن لا نعبد حقًّا، فهل هاتان الصلاتان بمستوى واحد؟!

  • هل علينا أن نقرأ القرآن في الصلاة على نحو الحكاية أم الإنشاء؟ 

  • وذلك الذي يفتى بأنّه إذا قلت: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلا تقصد معنى ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ بل قلها بنحو الحكاية٢ لأنّ الله يقول لنبيّه: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾. ونحن بدورنا نقول: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ﴾ وإلا ففي الحقيقة هل نزلت علينا نحن ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتّى نقولها. نعم نحن في الصلاة نقول يا الله أنت قلت لنبيّك ونحن لا علاقة لنا بالأمر ونحن نقول: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾. أمّا النبيّ وأمير المؤمنين فقد كانا يقولون حقًّا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. نحن لم نكن نقولها، الأمر لا يرتبط بنا أبدًا، بما أنّك أمرتنا فنحن نقول ذلك، ولو لم نقل لعاقبتنا، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ثمّ ننهي صلاتنا هكذا ونقول: حسنًا لقد رفعنا التكليف، ولم يبق في عهدتنا شيء تفضّل! فهذا نوع من الصلاة. فصلاة الإمام الصادق نوع من الصلاة وهذه الصلاة التي نصلّيها بهذه الفتاوى هي صلاة أخرى، ونوع آخر. 

    1. إشارة إلى ما ورد عن الشيخ البهائي، حيث قال: «وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يُصَلِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَسُئِلَ بَعْدَهَا عَنْ سَبَبِ غَشْيَتِهِ فَقَالَ "مَا زِلْتُ أُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ [يعني آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾حَتَّى سَمِعْتُهَا مِنْ‌ قَائِلِهَا"». (مفتاح الفلاح [ط قديمة]، ص ٣۷٢).
      ونلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ العلامة الطهراني رضوان الله عليه أشبع البحث في هذه الرواية من ناحية المعنى والسند في البحث التاسع والعاشر من كتاب معرفة الله، ج ۱، ص ٣۰٥ و ما بعدها. وراجع أيضًا أسرار الملكوت ج٢ هامش ص ۸٢.
    2. راجع موسوعة مستمسك العروة الوثقى ج٦، ص ٢۸۸؛ السيّد الخوئي، ج۱٤، ص ٣٣۷.