
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي – سنة 1426 هـ ق - الجلسة الثامنة
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
الوصف:
هل تكفي المعرفة العامّية بالله وبعوالم الربوبيّة ومقام الولاية أم لا بدّ من معرفة أعمق؟ وهل هناك فائدة من التعمّق بذلك أم لا؟ وما هي تلك الفائدة إن وجدت؟ هل مستويات الجنّة واحدة بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والعوام أم أنّها تختلف باختلاف مستويات معارفهم؟ ما هو دور الفلسفة والعرفان في زيادة المعرفة بالله وأوليائه؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع من خلال شرح فقرة: معرفتي يا مولاي دليلي عليك من دعاء أبي حمزة.
ضرورة تعميق معرفتنا بالله وبمقام الولاية
10ولكنّنا نقول: كلاّ يا عزيزي كلّ هذا الكلام فارغ، فما معنى المعرفة؟! وما هذا الكلام؟! واللطيف أنّ ذلك الوالد كان يناقش في هذه الأمور مع المرحوم العلاّمة ويرفضها والآن كلاهما انتقلا إلى ذلك العالم، إنّه ينظر الآن إلى ولده فيقول: آه عجيب كم خسرت في هذا الأمر؟! وطبعًا مراتبه هو أيضًا عالية نظرًا إلى مقدار تديّنه والتزامه وأمثال ذلك، وحقًّا كان من القلّة القلائل، وللإنصاف كان بحسب مرتبته هو ملتزمًا جدًّا، ولكنّ الكلام هو عن مرتبة المعرفة والوجود، فهو ينظر ويقول: هذا ابني وقد جاء حينها وناقش معي حول هذه الأمور وكنت أنا أرفضها وقد مضى الآن والتحق بتلك المراتب العالية أفهل يمكن التفكير به أصلاً؟!
وإنّي وإن كنت ابن آدم خلقة *** فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي۱ فانظروا لقد التحق ويقول لنا: على الإنسان أن يرفع من مستوى معرفته، يقول لنا: يمكن الوصول إلى حيث الإمام، وقد وصل إلى ذلك المقام تحت ولاية الإمام.
هل الإمام إمام في عالم واحد أم في جميع العوالم؟
كان المرحوم العلاّمة يقول: الإمام هو الإنسان الذي يكون إمامًا على كلّ حال وليس في مرتبة واحدة بحيث يأخذ بأيدينا إليها ثمّ يتركنا بعدها نعتمد على أنفسنا، فهذا يعني أنّك لست إمامًا لنا من تلك المرتبة فصاعدًا. الإمام هو الذي يكون إمامًا للإنسان في جميع المراتب، فهو المتقدّم والإنسان خلفه، في أيّ مرتبة، في عالم البرزخ هو إمام، وفي عالم المثال الأعلى هو إمام، وفي الملكوت الأسفل والملكوت الأعلى والجبروت واللاهوت وفي جميع هذه العوالم إمام الزمان هو إمام، إمام لنا، أي إنّ أيدينا في يده وهو يقول: تعال أنا آخذك إلى حيث أنا.
ما الفرق بين الإمام والمأموم؟
ولكنّ السعة الوجوديّة تختلف وذاك أمر آخر، فهذا الكوب يستوعب هذا المقدار من الماء، وهذا الخزّان يستوعب هذا المقدار، ولكن كلاهما ماء، فالسعة أمر آخر، حتّى هناك اختلاف بين سعة النبيّ وسعة أمير المؤمنين، وهذا أمر آخر. ولكنّ الكلام هو في هذه المرتبة، الكلام هو في مستوى التحليق، الكلام هو في أفق الرؤية، فأفق الرؤية واحد عند الإمام وعند وليّ الله. هذه هي المسألة، أفق الرؤية، فعندما يقول الوليّ افعل هذا فإنّ إمام الزمان أيضًا يقول ذلك، ولا يقول سوى ذلك. وعندما يقول إمام الزمان لا تفعل ذلك فإنّ وليّ الله يقول: لا تفعل ذلك أيضًا. ولا يمكن أن يقول افعله، لا يمكن، مستحيل. لأنّ أفق الرؤية بالنسبة إلى المصالح وبالنسبة إلى الزوايا والخفايا وما هو لدى الأفراد والمسائل، أفق الرؤية واحد، هذا الأمر يحتوي على هذا العيب وهذا العيب وهذا العيب، ودواؤه أيضًا هو هذا وهذا وهذا، فلو ذهبت إلى إمام الزمان أيضًا لقال لك: لديك هذه العيوب وهذا دواؤها، لا يقول: قلّل من هذا وزد من هذا، يقول عين هذا الكلام، هذا دواؤه هذا، إن كان ذلك وليًّا واصلاً لا أنّه فقط في مقام الأسماء والصفات، فهذا لا يكفي، إذا كان قد حاز من حيث السعة الوجوديّة جميع مراتب الوجود حينها هو في ظلّ إمام الزمان عليه السلام، والظلّ لا يختلف عن ذي الظلّ، بماذا يختلف؟!
- تائيّة ابن الفارض.
