انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّة – الجلسة الحادية عشرة

8٬632

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

15
  • وعجيب هذا النفاق؛ وهو عجيب حقًّا! فالمنافق هو الذي يُبرز المحبّة والسلام والمودّة للإنسان في الظاهر، لكنّه يسبّه ويُسيئ الكلام عنه خلف ظهره؛ وهذا سيّء جدًّا۱!

  • إلهي، هل وجدتني في زمرة الغافلين، «فَمِن رَحمَتِكَ آيَستَنِي»؛ وقلت: بما أنّه انخرط الآن في زمرة الغافلين، فلأدعه يذهب؟!

  • «أَو لَعلَّكَ رَأَيتَني آلَفَ مَجَالِسَ البَطّالينَ، فَبَيني وبَينهُم خَلَّيتَني».

  • البطّال هو الذي يقضي حياته وليله ونهاره في البطالة، ويعقد مع الآخرين مجالس الفكاهة والمزاح والسخريّة والضحك، حيث يوجد في كلّ صنف من الناس هذا النوع من الرفقاء؛ فيقضي الإنسان وقته بالبطالة والمزاح والضحك والفكاهة، ويرحل!

  • إلهي، لقد رأيتني آلفُ هؤلاء الأفراد، وآنسُ بهذه المجالس، جاعلاً مجالسَ ذكرك والخلوة بك في أوقات خاصّة، ومُخصّصًا بقيّة أوقاتي للألفة والأنس بالبطّالين؛ مع أنّك مطّلع على ذلك كلّه! فحينما آتي عندك، فإنّني أقول: أنا في خدمتك على الدوام، ودائمًا ما أحضر مجالسك، وأذكرك، وكذا، وكذا؛ أ فهل أكون في هذه الحالة آلف مجالس البطّالين؟!٢؛ لكن، هل يُمكن التفوّه بمثل هذا الكلام أمام الإله الذي يعلم السرّ والخفّيات؟! ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾؛٣ وهل بوسع الإنسان إخفاء شيء عن الله تعالى؟!

  • ونتيجةً لذلك «بَيني وبَينهُم خَلَّيتَني»، وقلت لي: أ فهل تُحبّ البطّالين؟! مبارك لك! وهل تُقدّس مجالسهم وتحبّها؟! أ وَأَلِفت هذه الأفكار والأوهام التي تُبدّد عمرَك، وهذه الأمور الفكاهيّة والشكليّة التي لا تُغذّي روحك ولا فكرك ولا بدنك، بل تُساهم في غفلتك وحسب؟!؛ أ فهل تركتني مع هؤلاء، وقلت: اذهب إذن عند البطّالين، فلم أعُد أُريدك أو أقبلك! فلأنّك رافقت البطّالين، فلن أقبل بك هنا بتاتًا! وبما أنّك انخرطت في زمرة الغافلين، فلن أسمح لك بالمجيء إلى هنا! وحيث إنّك افتُقدت في مجالس العلماء، فلن يُفتح لك باب الدخول إلى هنا أبدًا!٤، وأمثال ذلك؟!

  • «أو لَعَلَّكَ لَم تُحِبَّ أن تَسمَعَ دُعائي فَبَاعدتَني».

  • فهل صرتُ سيّئًا إلى هذه الدرجة، وعصيتك إلى هذا الحدّ، بحيث لم تعُد ترغب حتّى في سماع صوتي؟! وهذا نظير رجل قطع أحدُهم رأسَ طفله؛ إذ نجده يتنفّر من سماع صوت هذا القاتل وغنائه، ولو كان غناؤه أفضل غناء في العالم وصوته ألطف الأصوات؛ فما إن يطرق صوته سمع ذلك الرجل، حتى يُصاب بالاشمئزاز والتقزّز. فيا إلهي، هل ارتكبت هكذا عمل، بحيث لم تُعد ترغب بتاتًا في سماع دعائي وكلامي؟! فما إن أجلس لمناجاتك، حتّى تُبعدني، لكيلا أتحدّث معك، ولو بكلمتين!

    1. مرآة العقول في شرح أخبار الرسول، ج ۱۰، ص ٣٥٥، عن الإمام الباقر عليه السلام: «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَذَا لِسَانَيْنِ؛ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِدًا، وَيَأْكُلُهُ غَائِبًا! إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ، وَإِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ».
    2. قصص الأنبياء عليهم السلام، ص ٦٣، «عن الباقر عليه السلام: "قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ"»
    3. سورة التوبة، الآية ۱۰٥.
    4. غُرر الحكم ودُرر الكلم، ص ٤٢۰، عن أمير المؤمنين عليه السلام: «صَاحِبِ العُقَلاءَ، وجَالِسِ العُلَماءَ، واغلِبِ الهوى، تُرافِق الملأَ الأعلى».
/