انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّة – الجلسة الحادية عشرة

8٬632

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

14
  • إلهي، لعلّ العلّة في إحساسي بهذا الخمول والنعاس والكسل، وعدم شعوري بذلك الحال المعنويّ تتمثّل في أنّك لم ترني شاكرًا لأنعمك، «فَحَرَمتَني»، وأبعدتني، وقلت: أنا أتفضّل عليه بهذا الحال؛ في حين أنّه لا يُحافظ عليه؛ فلماذا أعطيه إيّاه إذن؟!

  • صحيح أنّ الله تعالى أرحمُ الراحمين وأكرمُ الأكرمين ومُفيضُ الوجود؛ لكنّ ذلك لا يعني أن يجعل الأمور المستورة والمخفيّة في متناول الجميع، بل كلّما كانت المسألة دقيقة أكثر، أصبح الحصول عليها أصعب، وصار الله تعالى أشدّ صرامة في إعطائها؛ فلا تظنّوا أنّ الأشياء التي يمنحها الباري عزّ وجلّ للأنبياء والأولياء والأئمّة تأتيهم بكلّ سهولة، بل يتجرّعون في سبيل ذلك الغُصص، وترتفع أصواتهم بالآهات والبكاء والمناجاة، وتصدح أفواههم بالصراخ والعويل.

  • چل سال رنج و غصّه کشیدیم و عاقبت***تقدیر ما به دست شراب دوساله بود۱
  • يقول: عانيتُ الألم وتجرّعت الغّصص طيلة أربعين عامًا؛ وفي الأخير، كان علاجي عن طريق الشراب العتيق.٢

  • يقول: كنت أعمل بجدّ لمدّة أربعين عامًا، وكنت أبحث عنك طوال هذا الأعوام الأربعين! فهذه الآهات وهذا الأنين الذي يرتفع إلى عنان السماء ليس من باب المزاح؛ ولو تقرّر أن تكون هذه الأبواب [الإلهيّة] مفتوحةً مثل بقيّة الأبواب، بحيث كلّ من ادّعى شيئًا، فإنّ الله تعالى يجعله نبيًّا، ويهبه الأحوال التي يهبها للأنبياء والمرسلين، لصار الناس بأجمعهم من الأنبياء والمرسلين، ولما وُجد غيرهم في هذا العالم؛ وبالتالي، لن يوجد في الأمر أيّ لطف!

  • تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة

  • «أَو لَعَلَّكَ فَقَدتَني مِن مَجَالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلتَني» (أي جعلتني ذليلاً وحقيرًا).

  • فعليّ أن أكون من الذين يحضرون مجالس العلماء، ويكون برفقتهم على الدوام، ويستفيد من فكرهم ونهجهم وآرائهم وسنّتهم ومنهاجهم، ويلتحق بأرواحهم، حتّى تقبلني؛ لكنّك رأيتني لا أفعل ذلك، بل أتعامل مع هذه المجالس باستخفاف؛ ولذلك، خذلتني، وهجرتني، وتخلّيت عنّي!

  • «أَو لَعلَّكَ رَأَيتَني في الغَافِلينَ فَمِن رَحمَتِكَ آيَستَنِي».

  • يخوض الإنسان في العمل والتجارة والزراعة والصناعة، ويلهث وراء هذه الأعمال بنفس تلك الأفكار والأساليب، من دون أن يأتي بأيّ ذكر عن اسم الله والرسول والإمام و...؛ لكن، حينما يجلس في المسجد، تحضر هذه الأسماء، فيأتي مرّة أخرى اسم الله، واسم الله أكبر، وهكذا... . إنّ الإله الذي يعثر عليه الإنسان في المسجد لا توجد فيه أيّة فائدة! فيجب أن يكون هذا الإله مع الإنسان على الدوام؛ سواءً كان يمشي في السوق، أو يعقد الصفقات، أو في حالة سكون أو حركة، أو في حالة نوم أو يقظة، بحيث إذا تحدّث مع أحد، فإنّه يكون حذرًا منه لأنّه مبعوث من الله تعالى، فلا ينبغي أن يحتال عليه، وإلاّ، سيكون قد سعى للاحتيال على الله تعالى! وعلى سبيل المثال، إذا أتاه مشتر مسيحيّ ليس لديه اطّلاع، فلا ينبغي عليه أن يبيعه البضاعة بأضعاف ثمنها، بحجّة أنّه مسيحيّ؛ أو أتاه إنسان محتال، فلا يجوز له أن يقول: بما أنّه رجل محتال، فلأفرغ جيوبه أكثر!، أو أمثال ذلك؛ كلاّ! لأنّ الإنسان سيكون حينئذ من الغافلين؛ وفي هذه الحالة، لن يُفسح له الطريق، بل سيُقال له: إنّك كذّاب! فحينما تأتي عندنا، تدّعي السلام والمحبّة والمودّة؛ وحينما تذهب، تنسانا؛ إنّك في الأساس من المنافقين!

    1. ديوان حافظ، الغزل ٢٤٩.
    2. معنى (شراب دو ساله) هو الشراب الذي تخمّر لمدّة عامين، ويُطلق عليه اسم الشراب أو الخمر العتيق. المعرّب
/