
الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّة – الجلسة الحادية عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.
الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.
الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة
13دوش وقت سحر از غصّه نجاتم دادند *** وندر آن ظلمت شب آب حیاتم دادند۱ يقول: في سَحَر الليلة الماضية خلّصوني من قبضة الغُصص، وسُقيت في ظلمة تلك الليلة ماءَ الحياة
جاء ماء الحياة، وحضرت الخمرة، وحلّت البشارة، وجاء الرسول؛ فهذه كلّها تعبيرات عن حصول ذلك الحال المعنويّ؛ وعلى الإنسان أن يُحافظ عليه، ويصونه، ويُحسن ضيافته، ويجتنب الأمور التي تُزعجه وتغضبه.
فإذا كان بقاء هذا الحال يتطلّب الإنفاق، فإنّ الإنسان مُلزم بأن يُنفق؛ وإن كان يحتاج إلى فراغ بال وتركيز، فإنّ الإنسان مطالب بالمحافظة على هذه المسألة في نفسه باستمرار؛ وإن كان يستدعي تقليل الاشتغال بالأمور الدنيويّة، فإنّه على الإنسان تقليل هذا الاشتغال؛ وإن كان يستلزم زيادة التوجّه للأمور الأخرويّة، فإنّ الإنسان مُلزم بالقيام بذلك؛ وباختصار، على الإنسان دراسة جميع أبعاد هذه المسألة، لكي يرى ما هي الأمور التي تُعجب هذا الضيف، فيجعلها في متناوله، وما هي الأمور التي لا تُعجبه، فيُبعدها عنه؛ وحينئذ، سيبقى هذا الضيف لمدّة يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيّام، أو شهر واحد!
يُقال: لا يجب على المسافر إتمام صلاته، بل يبقى ضيفًا لمدّة ثلاثين يومًا، يُقصّر فيها الصلاة؛٢ وبعدما تنتهي هذه الأيّام الثلاثين، يقول الله تعالى: ﴿وَأَتمَمنَاهَا بِعَشرٍ﴾٣؛ فقد كانت تلك الأيّام الثلاثون بمثابة مقدّمة، فأضفنا إليها عشرة أيّام، لتصير أربعين، وتُختم هذه الأربعينيّة:
سحرگه رهروی در سرزمینی *** همی گفت ایــن معمّــا بــا قرینــی که ای صوفی شراب آنگه شود صاف *** که در شیشه بمانــد اربعینـــی٤ يقول: في وقت السحر؛ كان هنالك «سالك» في إحدى البلدان يحكي هذا اللغز لأحد أقرانه!!
ويقول: يا أيّها الصوفيّ، يُصبح الشراب صافيًا بعدما يبقى أربعين يومًا في زجاجته!!
فحينما تنقضي الأربعينيّة، يُضرب بالختم، فلا تعُد هناك أيّة إمكانيّة لزوال ذلك الأمر الذي حصل عليه الإنسان وبقي محافظًا عليه طيلة أربعين يومًا؛ ويكون عليه حينئذ السعيُ لتحصيل حال أرقى ومرحلة أخرى؛ ولهذا، يُقال عن الأحوال التي تحصل للإنسان: لا بدّ من الاستمرار عليها لمدّة أربعين يومًا؛ والسبب في ذلك أنّها تأتي كأحوال، "والحالُ يزولُ وكلُّ حال يزول"؛ لكن، إذا تمكّن هذا الإنسان من الاحتفاظ في نفسه بهذا الحال طيلة أربعين يومًا، سيصير ملكةً؛ وحينئذ، لن يزول؛ فهو يكون حالاً، إلى أن يصل الإنسان إلى المرحلة المنشودة٥.
- ديوان حافظ، الغزل ۱٣٩.
- تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٢٢۰.
- سورة الأعراف، الآية ۱٤٢: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.
- ديوان حافظ، الغزل ٤٥٤.
- لمزيد من الاطّلاع على خصائص العدد أربعين في ظهور الاستعدادات، وتبديل الأحوال إلى ملكات، راجع: رسالة السير والسلوك المنسوبة لبحر العلوم، ص ٢۰ ـ ٤۰.
