انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّة – الجلسة الحادية عشرة

8٬632

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة

11
  • دور الشكر في استمرار الفيوضات المعنويّة

  • «أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني غَيرَ شَاكِرٍ لَنَعمَائِكَ فَحَرَمتَني».

  • لأنّك قلت:

  • ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾۱؛ أي أنّ ما يلزم من شكر النعمة هو زيادتها، ومن كفرانها الحرمان منها.

  • وهذا لا يختصّ بالله تعالى، بل يشمل كافّة المخلوقات، بحيث إذا أحسن أحدٌ إليك، فشكرته على ذلك، فإنّه سيرغب في الإحسان إليك ثانيةً؛ وأمّا إذا لم تشكره وتُثني عليه، فلن يُنعم عليك مرّة أخرى؛ أ فهل هو أحمق [حتّى يحسن إليك]؟! فتراه يُتعب نفسه، ويصنع إليك معروفًا؛ وبدلاً من أن تشكره، فإنّك تضربه على قفاه، أو تعبس في وجهه كحدّ أقلّ! ففي هذا الحالة، لن يُقدم على ذلك العمل؛ أ فهل فَقَد عقلَه [حتّى يصنع إليك ذلك المعروف]؟!

  • إنّ الإنسان الذي لا يكون شاكرًا مغبون، حيث قال النبيّ الأعظم:

  • «المغبونُ لا مَحمودٌ ولا مَأجورٌ»٢، فلا يُثني عليه أحدٌ في الدنيا، ولا يكون له أجر عند الله تعالى.

  • ويقول الإمام الرضا عليه السلام: 

  • «إذا لم يشكر الإنسانُ الإحسانَ الذي يصله من عباد الله تعالى، فإنّه لم يُؤدّ شكر الله تعالى»٣.

  • وذلك بحجّة أنّ الذي يُنعم على الإنسان الآن هو اسم من أسماء الله تعالى؛ بمعنى أنّه إذا أحسن أحدهم إلينا، فإنّنا نقول له: اذهب إلى حال سبيلك؛ لأنّك لست الذي قمت بهذا الإحسان، بل الله تعالى هو الذي قام به!؛ غير أنّ هذا فصلٌ وتفريق [بين إحسان الله تعالى والعبد]؛ وهو أمر خاطئ، وخطير للغاية.

  • ولهذا، يا إلهي، لقد وجدتني غير شاكر لنعمك؛ ولذلك حرمتني؛ وإلاّ لو أدّيت شكرك، لازدادت هذه النعم؛ ولو شكرتك على تلك الحالات [المعنويّة] التي أنعمت بها عليّ، وتلك المعرفة التي وهبتني إيّاها، لما جعلتني محرومًا!

  • والمراد من «شكرتك»: أنّني سعيتُ إلى تقدير منزلة [تلك النعمة]، حيث إنّ شكر كلّ شيء يتناسب مع شأنه؛ فإذا أهداك أحدٌ سجّادة تركمانيّة من صوف، فإنّ شُكرَ ذلك يكون بالمحافظة عليها، وعدم السماح للعثّ بأن يتغذّى عليها، وعدم سكب الماء الساخن عليها، بل ينبغي استعمالها في الصلاة، واستحضار ذكرى الشخص الذي أحضرها؛ وإلاّ، فلن تكون قد شكرت هذا العمل، ولو ذكرت الله تعالى على سجّادتك؛ أجل، هذا في حدّ ذاته أمر جيّد، لكنّك لن تكون قد شكرته على عمله.

    1. سورة إبراهيم، الآية ۷.
    2. عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٤۸.
    3. المصدر نفسه، ص ٢٤: عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قال: «سَمِعتُ الرِّضَا عليه السلام يَقولُ: "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ"».
/