
الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّة – الجلسة الحادية عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.
الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، أشار بدايةً إلى ضرورة إعمال الدقّة عند استنباط المعاني من الكلام، ثمّ تحدّث عن أهمّية الحجّ وزيارة المشاهد المشرّفة، مستعرضًا إحدى فوائد زيارة الحُرم المطهّرة؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى مسألة حرمان الإنسان من حالة التوجّه أثناء العبادة؛ مشيرًا إلى خطر الاستخفاف بحقّ الله تعالى والإعراض عنه؛ وتكلّم عن دور الشكر في استمرار الأحوال المعنويّة، وأهمّية حُسن استضافة هذه الأحوال؛ ليختم كلامه بالحديث عن تأثير مجالسة البطّالين والابتعاد عن مجالس العلماء في الحرمان من الفيوضات المعنويّة.
الأسباب المانعة من تحصيل الأحوال المعنويّة
10«أو لَعَلَّكَ وَجَدتَني في مَقَامِ الكَاذِبينَ فَرَفضتَني».
فهل تُريد أن تقول: كلّ من يرغب أن يأتي عندي، ويناجيني، ويُؤدّي الصلاة، ويُقيم علاقة معي، عليه أن يكون من أهل الصدق، ولا يكون كاذبًا، حتّى في مقام العمل۱، أو الفكر، أو الذهن؛ بل عليه أن يأتي بكلّ صفاء، بحيث إذا وقف في مقام العبادة، وقال لي: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وإِيَّاكَ نَستَعينُ﴾،٢ وكان قلبه يقول ذلك لأحدٍ آخر؛ أو قال لي: «سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى وبِحَمدِه»، لكنّ قلبه كان يقول: سُبحانَ رَبِّيَ الشيطانُ وبِحَمدِه؛ أو كان يقول لي: «اللهُ أَكبرُ»، غير أنّ قلبه كان يقول: اللهُ غَيرُ أَكبر؛ وأمثال ذلك، فإنّ هذا الاختلاف بين الظاهر والباطن في مقام العبادة والعلاقة الخاصّة مع الله تعالى ـ وهو في الحقيقة كذب ـ غير صحيح؟! وذلك لأنّ معنى إقامة علاقة خاصّة مع الله تعالى هو: إلهي، أنا أحبّك بباطني [ومن أعماق قلبي]، وأريد أن أتوجّه إليك؛ وحينئذ، إذا تخلّى الإنسان عن الباطن، وتوجّه إلى الله بظاهره، فلن يقبل منه تعالى هذا الظاهر؛ لأنّ الظاهر مختصّ بالمتنسّكين والزاهدين [المدّعين]، لا الزهّاد الحقيقيّين؛ ومختصّ بالذين يدّعون التزهّد والتنسّك، ويتظاهرون بالعبادة، ويُمسكون السبحة بأيديهم، ويكون لسانهم الظاهريّ منهمكًا في الذكر على الدوام٣!
كان الجُنيد يمرّ من أحد الأمكنة، فرأى شخصًا منهمكًا في الذكر، فقال له: اشتغلتَ بِالذكرِ عن المـَذكورِ٤.
إنّ الذكر [الحقيقيّ] هو الذي يكون فيه الإنسان مع المذكور، ويُساهم في استحضاره للمحبوب؛ لا أن يعكف الإنسان على هذا الذكر، ويغفل عن حقيقته؛ وهذا نظير أن يُؤتى للإنسان ببيضة، فيستخرج منها جوهرها بشكل كامل، ويضعه في صحن، ثمّ يأكل قشرها؛ فهكذا يصير الأمر!
إلهي، هل رأيتني في مقام الكاذبين؟ ووجدت أنّ ادّعاءاتي مجانبة للصواب وكاذبة! فأدّعي كذا وكذا، وأدّعي أنّه:
ستاره ای بدرخشید و شمع مجلس شد *** دل رمیدهء ما را انـیس و مـونس شـد٥ يقول: تألّق نجم الحبيب وتوهّج، فصار شمع مجلسنا وأنيس قلبي النافر الجفول ومؤنسه
أين نحن من الأنيس والمؤنس؟! فنجن نُبعد الله تعالى [عنّا]! فنجلس، ونتلو أشعارًا مليحة وجذّابة، إلاّ أنّ باطننا يسرح في مكان آخر، ويبحث عن شيء آخر؛ فنقرأ الدعاء، ونُؤدّي الصلاة، ونعكف على المناجاة، غير أنّ قلبنا متعلّق بموضع آخر؛ فهل وجدتني في مقام وموقف الكاذبين «فَرَفَضتني»؟!
- للاطّلاع على قبح الكذب الفعليّ، راجع: الشمس الساطعة، ص ٣۱٥، قصّة الدرويش بيدار علي.
- سورة الفاتحة، الآية ٥.
- لمزيد من الاطّلاع على معنى الزهد ودرجاته ومراتبه، راجع البرنامج الكمبيوتري «آواى ملكوت»، شرح حديث عنوان البصريّ، المحاضرات ۱٢٩ ـ ۱٤٤.
- الكشكول، الشيخ البهائيّ، ج ٣، ص ۱٣.
- ديوان حافظ، الغزل ٢٢٩.
