انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقدمة كتاب شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ

بقلم نجل المؤلف

0

مقدمة كتبها آية الله السيد محمد محسن الطهراني لكتاب شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي، و هو عبارة عن تدوين لمحاضرات والده العلامة الطهراني رضوان الله عليه. وجدير بالذكر أن نفس آية الله السيد محمد محسن قد بشرح هذا الدعاء كذلك شرحا موسعا عبر سنوات عديدة في ليالي شهر رمضان المبارك.

مقدمة كتاب شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ

3
  • ومن ناحية أخرى، فإنّه عليه السلام يسعى في هذا الدعاء إلى أن يغرس في قلوب المؤمنين أشجارَ الشوق والأمل في الرحمة الإلهيّة والعروج إلى مقام القرب، وذلك عن طريق بيان خصائص رحمة الله ولطفه وعنايته، بنحوٍ لا يرى معه أيُّ أحدٍ نفسَه ـ أبدًا ومهما كانت ظروفه ـ محرومًا من الرحمة والكرم الإلهيّين.

  • ففي هذا الدعاء، يشعر الإنسان حقًّا وكأنّ الإمام عليه السلام يتحدّث بدلاً عنه، ويناجي الله تعالى ويستغيثه بجميع ما هو مكنون في ضميره؛ ولهذا السبب، فإنّ العظماء والشيعة كانوا دائمًا ما يعتبرون قراءةَ هذا الدعاء في ليالي شهر رمضان المبارك من العبادات والأعمال الضروريّة، ويُبرزون تجاهه اهتمامًا عجيبًا. ويجب الإذعان بكلّ تأكيد بأنّه من المستحيل أن يقرأ أحدٌ هذا الدعاء بتأمّل وتدبّر، ثمّ لا تحصل في نفسه الآثار المعنويّة والنوارنيّة والبهجة المترتّبة على مضامينه ومفاهيمه الراقية.

  • فالإنسان يشعر في هذا الدعاء كيف أنّ الصفات والخصال الرذيلة قد أبعدته عن ساحة القرب من الله والأنس به تعالى، وكيف أنّ التوجّه إلى عالم الكثرة والتوغّل في الشهوات والتكالب على حطام الدنيا قد حرمه من الاستمداد من المبدأ الفيّاض، وأغلق في وجهه طريق الوصول إليه.

  • وفي هذا الدعاء، يُفصّل الإمام عليه السلام الحديث عن موانع السير، وعن المنعرجات التي يصعب عبورها، والممرّات الضيّقة التي تحبس الأنفاس، وعن المصايد الشيطانيّة التي تُغري بالتعلّق بالدنيا وعالم الأوهام والتخيّلات، حيث يُبيّن هذه الأمور بطريقة دقيقة وعميقة، إلى درجة يُخال معها أنّه جرّب بنفسه كافّة هذه المسائل واحدةً، واحدةً، وأنّه يتحدّث عنها عن خبرة ومِراس؛ وبعبارة أخرى، فإنّ هذا الدعاء يُفصح ـ في جانب وجه الخلق وتعلّق الإنسان بعالم الدنيا ـ عن عوائق القُرب بأجمعها وموانع الطريق برمّتها؛ كما يستعرض في الجانب المقابل ـ المتمثّل في جانب وجه الربّ الذي يُواجه الذات الإلهيّة السرمديّة ـ صفات الخالق المنّان ونعوته في مقام الرحمانيّة والغفّارية والستّارية والعفو التجاوز.۱ وبذلك، يظلّ الإنسان واقفًا بين ركيزتي الخوف والرجاء، ويستمرّ في عروجه نحو الله تعالى وتخطّي بوادي النفس، متسلّحًا بجناحي الخشية والأمل.. الخشية على نفسه وأعماله، والأمل في الرحمة الإلهيّة اللامتناهية واللطف العميم للإله المنّان.

    1. لمزيد من الاطّلاع على معنى جانب وجه الربّ وجانب وجه الخلق، راجع: معرفة المعاد، ج ٥، المجلس الثامن والعشرون.