
مقدمة كتاب شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ
بقلم نجل المؤلف
مقدمة كتبها آية الله السيد محمد محسن الطهراني لكتاب شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي، و هو عبارة عن تدوين لمحاضرات والده العلامة الطهراني رضوان الله عليه. وجدير بالذكر أن نفس آية الله السيد محمد محسن قد بشرح هذا الدعاء كذلك شرحا موسعا عبر سنوات عديدة في ليالي شهر رمضان المبارك.
مقدمة كتاب شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ
4وتظهر في هذا الدعاء الرحمةُ الإلهيّة المطلقة واضحةً للعيان، ويتجلّى في النفوس والقلوب بنحوٍ كامل نورُ الأملِ والبهجةِ وغفّاريةُ الباري تعالى وكرمُه تجاه عباده.
وفي هذا الدعاء، يضع الإمام عليه السلام نفسه حقيقةً في موقف عبدٍ عاصٍ وجانٍ، استوجبَ سخط مولاه وغضبه بسبب تمرّده على أوامره، واعترفَ بضعفه وعجزه الكبير عن الطاعة والانقياد؛ وهي حقيقةٌ ينبغي الوقوف عندها والتأمّل فيها طويلاً؛ إذ تحكي فقرات هذا الدعاء الشريف عن سلوك الإنسان العاصي وأفعاله بنحو صريح ومكشوف، إلى درجة أنّ نسبته للإمام المعصوم قد صعُبت استساغتُها على العديد من العلماء وأهل الاختصاص، ممّا اضطّرهم للاعتقاد بأنّ الإمام عليه السلام كان أثناء قراءة هذه الفقرات في مقام تعليم الآخرين؛ كما أنّ البعض الآخر برّر ذلك بأنّ الإمام وضع نفسه في موضع بقيّة الأفراد ومقامهم؛ وكأنّه يتحدّث أثناء القراءة بلسان هؤلاء، في حين أنّه لا يضطلع بأيّ دور في طرح هذه الفقرات، ولا يوجد له أيّ ارتباط بها.۱
لكن، ما يبعث على التشكيك في هاتين الفرضيّتين أنّ لحن كلام الإمام وكيفيّة أحواله في مقام التخاطب يأبيان عن القبول بهما؛ ممّا يدفعنا للقول بأنّه عليه السلام كان يرى نفسه واقعًا وحقيقةً ووجدانًا عبدًا عاصيًا ومتمرّدًا؛ فكان يُناجي ربّه، ويعرض أمامه فقره وحاجته انطلاقًا من هذه الحقيقة؛ مثلما كان دأب وديدن بقيّة السادة المعصومين عليهم السلام، وكذلك أنبياء الله تعالى وأولياءه هو السيرُ على هذا المنهاج بعينه، حيث نجد الخواجة عبد الله الأنصاري يقول في مناجاته:
الهی چون در تو می نگرم از جمله تاج دارانم و تاج بر سر، و چون بر خود می نگرم از جمله خاکسارانم و خاک بر سر.٢
[يقول: إلهي، حينما أنظر إليك، أراني ملكًا واضعًا التاج على رأسي؛ وعندما أنظر إلى نفسي، أراني حقيرًا واضعًا التراب على رأسي].
ففي هذا الموقف والمقام، يرى الإمام عليه السلام حقيقةً نفسَه كبقيّة الناس، وينظر إليها كما ينظر الآخرون إلى أنفسهم، ويرمقها بالنظرة ذاتها التي لعامّة الناس بالنسبة لأنفسهم.
كان المرحوم العارف الكامل السيّد هاشم الحدّاد يقول مرارًا وتكرارًا:
- لمزيد من الاطّلاع على بعض التفسيرات المطروحة بخصوص كيفيّة مخاطبة الإمام عليه السلام لربّه، والإجابة عنها، راجع: حيات جاويد (فارسي)، ص ٤۷ ـ ٦۱.
- مناجاة الخواجة عبد الله الأنصاريّ، المناجاة ٢۱٣، ص ۱۱٩، مع اختلاف يسير.
