
أهميّة الالتفات إلى حقيقة الإمام الباطنيّة
المرأة والأسرة – طهران - الجلسة الثانیة
ما الذي سيفعله إمام الزمان عليه السلام؟ ألا يمكن تحقيقه قبل زمان ظهوره الشريف؟ أم لا بدّ من ظهوره لتحقيق هذا الهدف؟ ماذا سنجني من الاهتمام فقط بالمعرفة الظاهريّة للإمام عليه السلام ؟ وما هي نظرة الأولياء حول معرفة الإمام عليه السلام؟ وما مدى انعكاس المعرفة الباطنيّة للإمام عليه السلام على تكامل السالك؟ تسعى هذه المحاضرة إلى الإجابة على هذين السؤالين من خلال شرح حديث الصادق عليه السلام :إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَه یدَهُ عَلَی رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَ كَمَلَتْ بِهِ أَحْلَامُهُم
أهميّة الالتفات إلى حقيقة الإمام الباطنيّة
3سألته فقلت له: هناك عدة أسئلة تطرح نفسها وهي:
أولًا: فيما يتعلّق بالكلام الذي تكلّمت فيه عن موضوع ظهور الإمام وقلت فيه: إنَّ الإمام سيظهر في العام كذا، وقلت بأنَّ فلانًا قد رأى منامًا، وفلانًا رأى مكاشفةً وأمثال ذلك، فهذا الأمر إمّا أن يكون صحيحًا أو خطأً، فإن كان خطأً، فلماذا تقوله للناس؟! ولماذا تُوقع الناس في الخطأ؟! فهذا الأمر يحتمل الخطأ والبطلان؛ وكما رأيتم الآن كان أمرًا باطلاً؛ فقد كان قال لنا بأنَّ الإمام سيظهر في عام ۱٤۱٦هـ، وها نحن نعيش في عام ۱٤۱۸ هـ ولم يحصل أيّ شيء لحدّ الآن، فيُعلم من هذا بطلان ذلك الأمر. كما كنت قد قلت له: إن كان الأمر خطأً، فلماذا تطرحه؟! وإن كان صحيحًا، فلماذا لم نسمع من الأئمة مثل ذلك؟ وما هي المصلحة المترتبة على عدم إخبار الإمام عليه السلام الناس بأنَّ الإمام سيظهر في سنة ألف وأربعمائة وكذا. علما بأنَّ ما كانوا يطرحونه عليهم السلام كان يحمل معنى عامّا، ولم يُحدّدوا تأريخًا خاصًّا له؟ قلت له: هذا أولاً.وأمّا السؤال الثاني فهو: لو افترضنا صحّة هذا الأمر، فسيكون الأمر مفيدًا ونافعًا لأحدهم إن أدرك زمان الظهور، أمّا لو ارتحل عن الدنيا قبل ظهور الإمام، فما الذي سيستفيده من هذا الظهور؟! ماذا؟!، وما الذي سينتفع به منه؟! فلنفرض أنَّ إمام الزمان عليه السلام سيظهر بعد شهرين، وأنا أعلم بأنَّني سأموت بعد أسبوع من الآن، فما الذي يعنيني من هذا الأمر؟! وأيّة مشكلة من مشاكلي سيُعالج، وأية فائدة ستعود على وصولي للكمال من هذا الظهور الذي سيحصل بعد شهرين؟ إن كان الظهور يفيدني في مثل هذه الحالة، فسيفيد من كان قد ارتحل عن الدنيا قبل ألف سنة أيضاً، وهذا هو عين معنى الولاية الغيبيّة التي لا فرق فيها بين الظاهر و الباطن، حيث تكون كافّة مقدّرات الأمور بيده عليه السلام. فبناءً على هذا، فما الذي سننتفع به من قضاء وقتنا في الكلام عن الوقت الذي سيظهر فيه الإمام عليه السلام؟ وعمّا يحصل في زمان ظهوره؟! وما شابه ذلك من أمور. كم كان في سابق الأيام مَنْ كان يدّعي اللقاء بإمام الزمان عليه السلام في هذا العالم؟! وكانوا ينقلون حكايات للناس، ويبيّنون الآثار والعلامات، وها هم الآن نائمون في أعماق الثرى؟ إنَّ كلّ ذلك يعني أنّ كلامهم كان باطلًا بأكمله!
