انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال

شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة

0
سنة 1430

ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام

مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال

4
  • شدّة تقيّة الإمام الصادق عليه السلام من أبي حنيفة وخطأ عدّه من مفاخر الإسلام

  • لقد كان أبان بن تغلب من كبار الأصحاب فجاء برفقة ثلاثة رجال إلى الإمام الصادق عليه السلام في مجلس مع أصحابه، وفي هذه الأثناء سئل الإمامُ سؤالاً وفجأة دخل أبو حنيفة وكان يسكن في الكوفة وكان له مقام في حكومة المنصور الدوانيقي، فقد كان المنصور يستفيد من أبي حنيفة ويرفعه في مقابل الإمام الصادق عليه السلام [فغيّر الإمام مسار الحديث]. والقضايا التي تنقل عن أبي حنيفة إن شاء الله سأذكرها في الجزء الثالث من أسرار الملكوت۱، لقد ذكرتها هناك لمناسبة ما، وهؤلاء الذين يقولون في كتبهم إنّ أبا حنيفة من مفاخر الإسلام فليقرؤوا ذلك ولینظروا من هم مفاخر الإسلام هؤلاء فقد رأيناهم، لقد قالوا: إنّ أبا حنيفة من مفاخر الإسلام. شكرًا لكم، أفتعلمون من كان أبو حنيفة؟! جاؤوا إليه في الكوفة وکانوا قد أحضروا رجلاً على أنّه سارق ويريدون أن يقطعوا يده، فأرسل حاكم الكوفة رجلاً ليسأل أبا حنيفة أنّ العمل الذي قام به موجب لقطع يده أم لا؟ فنظر أبو حنيفة وفكّر وقال: نعم نعم لا بدّ من قطع يده، وقال للرجل المبعوث إليه: اذهب وقل لهم أن يقطعوا يده، لقد كان هذا سارقًا، لقد كان سارقًا. ولمّا خرج هذا الرجل قال الرجل الجالس عند أبي حنيفة وقد نسيت اسمه وأوردته في الجزء الثالث٢: هذا لا يستدعي قطع يده، ألم تسمع من النبيّ هذا الأمر، إنّه بريء فأرسل إليه بسرعة قبل أن يقطعوا يده، فقال: دعه فقطع يد ليست بالأمر المهمّ، دعهم يقطعون يده، فقد قلنا كلامًا ومن القبيح أن نتراجع٣

  • فانظروا قاضي قضاة المسلمين آه آه إلى أين وصل الأمر حيث يقول دعهم يقطعون يده! ففي النهاية قلنا كلامًا بأن يقطوا يده، فقطعوها، قطعوا أصابعه، يقول: لقد قلنا كلامًا فاتركهم، فماذا نقول الآن؟! فهذا الرجل بهذا الدين صار قاضي القضاة، فماذا يجري على الإسلام؟! فهذا واحد من أعمال أبي حنيفة. وإن شاء الله إذا خرج هذا الكتاب رأى الرفقاء كم هو موجود عجيب هذا الرجل، حقًّا يتعجّب الإنسان أيؤخذ الدين من هكذا رجل؟! كم نحن بعيدون حتّى صرنا نقول نعم لكلّ ما يقال لنا؟! كلّ ما يقال لنا. أمّا نحن فقد أغلقنا أعيننا كحمار الطاحونة الذي يغلقون عينيه من الصباح حتّى المساء وهو يدور حول الطاحونة، وكأنّنا أغلقنا أعيننا عن كلّ شيء فهذا يقول كذا، فنقول: نعم حاضرون حاضرون، لا وفّقك الله انظر ما حقيقة الأمر! افتح عينيك أنت، أكلّ ما يقوله علماء السنّة هؤلاء يؤخذ به؟! انظر! اقرأ أبا حنيفة واقرأ كتابه، اذهب وانظر إلى الناس وقيّمهم ولا ينبغي أن تقول: نعم نعم. لكلّ ما يقال. 

    1. انظر أسرار الملكوت ج٣ ص ٢٣ ـ ٥۸.
    2. أبا عوانة. 
    3.  أسرار الملكوت، ج‌٣، ص: ٣٣
      قال بشر بن السري: أتيت أبا عوانة فقلت له: بلغني أنّ عندك كتابًا لأبي حنيفة، أخرجْه، فقال: يا بنيّ ذكّرتني، فقام إلى صندوق له فاستخرج كتابًا، فقطعه قطعة قطعة فرمى به، فقلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنت عند أبي حنيفة جالسًا، فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان، كأنما قد حمّوا الحديد وأرادوا أن يقلّدوه الأمر. فقال: يقول الأمير: رجلٌ سرق [تمرًا][۱] فما ترى؟ فقال غيرَ متعتع: إن كانت قيمته عشرة دراهم، فاقطعوه. فذهب الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة لا تتّقي الله؟! حدّثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله‌] وسلّم قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر» [٢] أدرِك الرجل فإنّه يقطع. فقال غير متعتع: ذاك حكم قد مضى فانتهى.
      وقد قُطع الرجل، فهذا ما يكون له عندي كتاب.
      [۱] في بعض النسخ« وديًّا»، والوَدِيّ: ما يخرج من أصل النخل فيقطع من محلّه ويغرس في محلّ آخر.( م)
      [٢] الكَثَر: جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة.(راجع: النهاية: ج ٤، ص ۱٥٢ مادّة كثر).( م)