
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
17ما ميزة شهداء كربلاء على غيرهم؟
أمّا في واقعة عاشوراء فالجميع من صنف واحد، ونحن لا نملك ولن نملك واقعة في عالم الوجود مثل يوم عاشوراء تتضمّن صنفًا واحدًا إلى هذا الحدّ! لقد جاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وقال كلامه بمستواه الأعلى، الأعلى الذي ليس هناك ما فوقه. وحبيب بن مظاهر كان بدرجة مائة بالمائة، ومسلم بن عوسجة كان بدرجة مائة بالمائة والحرّ بن يزيد الرياحيّ كان بدرجة مائة بالمائة، فلو أنّ الله أحياه من جديد لجاء من جديد وضحّى بنفسه، وفي المرّة الثالثة كان سيفعل ذلك أيضًا، ماذا قال زهير بن القين في تلك الليلة عندما كان الإمام الحسين عليه السلام في الخيمة فقال: «هذا الليل فاتّخذوه جملاً» استفيدوا من ظلمة الليل هذه وانطلقوا إلى نسائكم وأطفالكم فإنّا سنُقتل غدًا، اذهبوا وحافظوا على حياتكم، من كان من أهل الدنيا فليتفضّل فقد أطفأنا السراج كيلا يخجل منّا أحد حين ذهابه، «هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً»، فانطلقوا ما لم يطلع الصبح! فماذا قال زهير حينها؟ قال يا ابن رسول الله لقد عشنا عمرًا كاملاً والآن علينا أن نصل إلى بيت القصيد والنتيجة والمقصود، وأنت تتكلّم معنا هكذا؟! ولو كنت أنا مكان زهير لقلت للإمام الحسين عليه السلام: أيّها الإمام الحسين عليك السلام ضع نفسك مكاننا فماذا تقول؟! دعنا نوكل الأمر إليك، فالإنسان يعيش عمرًا واحدًا في هذه الدنيا وهنا بيت القصيد وهنا هو المكان الذي يعطى فيه الإنسان نصيبه، عندها يقول الإمام عليه السلام: دعك من هذا، أيعقل أن يصل الإنسان إلى الكنز ولا يبقى له إلاّ ضربة واحدة ليضع يده عليه ـ فقد عثر عليه وبذل كلّ هذه الجهود وذهب ورجع مرارًا ثمّ حصل على هذا الكنز ـ ثمّ بعد ذلك يتركه فجأة؟! لا بدّ أن يكون من يفعل ذلك شديد الحماقة، لا بدّ أن يكون جاهلاً حتّى بلغ به الأمر هذا.
لقد أدرك هؤلاء هذا الأمر أفيعقل أن يتمكّنوا من التخلّي، لذلك قال للإمام الحسين عليه السلام: لو قتلت سبعين مرّة أو مائة مرّة أو ألف مرّة ـ لست أذكر ـ ثمّ أحرقت ثمّ ذرّي رمادي في الهواء ثمّ أحييت ما تركت. لماذا؟ لأنّي لمست الأمر بكامل وجودي ووصلت إليه.
