
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
16لذلك يحضرونه ويقولون له: لماذا بغير حقّ؟! لماذا بعد أن أدركت أنّ هذا الرجل على حقّ وبعد أن أدركت أنّ عمل هذا الرجل هو حقّ وصواب، وهو ابن رسول الله، نعم لا شأن لنا الآن بكونه ابن رسول الله، إنّه إنسان، فهل يجب أن يكون ابن رسول الله، وبقيّة الناس ليسوا بشرًا، هل كان سلمان ابن رسول الله؟ وهل كان حبيب بن مظاهر ابن رسول الله؟ وهل كان مسلم بن عوسجة ابن رسول الله؟ ألم يكن هؤلاء من الناس؟! أهكذا تراق دماء الأبرياء على الأرض وكأنّهم طيور. سيعاقبون على ذلك عقابًا أليمًا، لماذا حرمت إنسانًا كلامُه حقّ ومنطقُه حقّ من نعمة الحياة؟! لا بدّ أن تجيب على ذلك، لا على قطع الرأس؟ لا شأن لنا بذلك، هذا العمل الذي تصوّره آلة التسجيل يقول الله لا شأن لنا به، نحن نهتمّ بالدافع إلى هذا العمل، هذا العمل الذي قمت به هل كان لأجل الله أم لا؟ أجبنا على هذا. لو كان لله شأن بهذا العمل لما كان له شأن بالدافع، إذا ما عمل إنسان عملاً ما يقولون له تفضّل انتهى الأمر، أو إذا صلّى إنسان مثلاً وكانت رياء يقال له: حسنًا لقد صلّى، ماذا يريد الله؟! تفضّل إلى الجنّة. كلاّ ليس هذا هو المعيار.
فإذن الله لا شأن له بالصلاة نفسها، ولا بقتل النفس المحترمة هذا، لا شأن له بأيّ من ذلك، ما يهمّه هو النيّة التي تكون لديك أثناء العمل، فهذا معيار الثواب والعقاب، وهذا هو عمل الخير وعمل الشرّ، وهذا هو العمل الخاطئ، لأنّه على أساس النيّة كان خاطئًا، فهو خاطئ، وقتل ابن رسول الله يصبح عملاً خاطئًا، لماذا؟ لأنّ فاعله قام بهذا العمل الخاطئ، فاعله قام به بغير حقّ، فالعمل يصبح خاطئًا، ومن جهة أخرى فإنّ هذا القتل بنفسه لو كان في غير هذا الظرف وفي مقام آخر وفي المعارك التي مع النبيّ، ففي زمان النبيّ نفسه أتظنّون أنّ جميع الذين كانوا في زمانه هم من أهل الجنّة، هؤلاء الذين كانوا مثلاً في زمان قتال أمير المؤمنين عليه السلام وقتلوا هل دخلوا الجنّة؟! كلاّ ليس الأمر هكذا، من قتل في ركاب أمير المؤمنين عليه السلام في معركة صفّين لا بدّ أن ننظر عندما قتل ماذا كانت نيّته؟ ربّما كانت نيّته أن ينتصر أمير المؤمنين عليه السلام على معاوية ويصبح هو حاكم الكوفة، هنا انتهى الأمر. السهم يأتي من ذاك الجانب ويرديه ونحن نقول من شهداء صفّين، كلاّ ليس من شهداء صفّين، فانظروا كم يختلف الأمر، فهذا لم يعد من شهداء صفّين.
